تحرر


فجأه يباغتني التصادم .. اشعر بنفسي أطير في الهواء من إثر الصدمه و لا يسعفني الوقت للشعور بألمها .. في ثواني و ربما أجزاء منها صدمتني السياره من الخلف باندفاع وسرعه مباغته ف طرت في الهواء و ارتطم جسدي بالأرض في عنف و قبل أن يسنح لي الشعور بألمي و بالدماء المتساقطه .. سمعت صوت السياره تلف ناحيتي و تتجه نحو جسدي المسجي
فتحت عيناي بصعوبه و الضوء المنبعث من السياره يعمي عني الرؤيه لكني توهمت أني تبينت وجه مالوف خلف المقود
وجه يشبه وجهك!! لكن بعيون مغيبه كأنها لا تراني او تتعرف علي
حاولت النهوض كي اتحقق مما رأيت ..كي ابتعد بجسدي عن السياره المتجهه نحوي لكني لم اقو و قبل أن تنجح محاولاتي الواهنه اقتربت السياره للغايه ثم شعرت بها .. شعرت بالعجل وهو يمر فوق جسدي .. الأولتيين ثم الآخرتين .. كان شعورا عجيبا .. ان أنسحق.. لم أشعر بالألم من شدته .. فالألم شيء عجيب كلما ازدادت قسوته غاب احساسنا به و كأنه عندما يكون عظيما جدا تكون حواسنا أضيق من إدراكه لكن وفورا بعد مرور السياره بدأت حواسي تدرك الألم و كانه شتات و يتجمع و يتضخم ليتمركز فيزداد حده و قسوه و عنف.
صرخت وتأوهت و اختلط دمي بدوموعي.
و السياره تلف لتستدير ثانيه و عندها -عندما انحسر الضوء- أبصرت وجهك ..
دارت السياره دورتين و بدا لي أنها تلتفت ناحيتي من جديد.. و هنا كان يجب أن اتحامل على نفسي كي انهض ... لم يكن هناك بد من استجماع قواي - ان كان هناك أي قوى باقيه- و بقدره لم أعلم من أين استمديتها! استطعت النهوض ليس بصوره كامله .. فقط نهضت بنصف جسدي و بقى لي القيام على قدميي
نظرت تجاهك و لوحت لك علك تراني علك تدرك أن هذا انا .. لكن كان لك عيون جاحظة شاخصة لا ترى يدي الملوحه في يأس
لم استطع التمييز ان كنت قادما باتجاهي أم لا
لكن لم يكن هناك وقت للانتظار و التحقق .. كان ذعري من ان اندهس من جديد و رغبتي في الحياه دافعا لي كي أنهض .. تحاملت على نفسي و نهضت و كانت حقيقة تبيني لوجهك أشد ايلاما لي من الألام المبرحه المنتشره بجسدي
الأمر اننا كنا على ربوه و أن السبيل الوحيد للفرار منك هو القفزو لأنك أثناء كل هذا لم ترني و كأنك اعمى كنت قد يأست من التلويح لك فكففت.
و فكرت في القفز رغم علمي بما في القفز من مخاطره لكني لم أستطع الاستسلام لجسدي المنهك المتلهف للسقوط ثانية.. كي أترك جسدي المسجي أمامك في انتظار حظي معك .. فإما ان تدهسني من جديد أو تبصرني أو تخطئني و تمر من جانبي
كلا لم أستطع أن أنتظر كي أقامر أنا و الزمن على اختياراتي
و في الثواني المعدوده التي نهضت فيها و أدركت حالي كنت قد قررت القفز بجسدي المتهتك فقد كان ألمي و ذعري أيادي تدفعني للقفز بعيدا عنك و كان الدفع أقوى من أن يحتمله جسدي الواهن التفت ناحيتك لأراك لآخر مره فخيل لي أنك قادم نحوي فابتعدت قدماي في حيره و سرعه و استمرت الأيادي في دفعي فقفزت أو سقطت لا أعلم لكن ما أعلمه أني عندها شعرت انني أتحرر من الألم و من الذعر من كل احتمالات التصادم رغم يقيني بأنه هناك تصادم آخر في انتظاري
لكني فقط لحظتها استمتعت بلذة التحرر



Comments

Hope said…
Amazing ... I don't have any comment now, I need to read it more and more and more..

blessing you.
harmless said…
عجيب امرنا

لماذا لا يحتمل انسان اهمال نقطه ضعف اكتشفها فى انسان؟
لماذا لا يجد احد فى يده صكا الا واستخدمه؟
لماذا لا يتنازل احد عن شعور انتصار لا يقدم ولا يؤخر؟
لماذا لا يترفع القوى عن استخدام قوته ؟

حتى من نحبهم يستغلون حبنا ويبتذون عواطفنا ولو كنا اقل حبا لما جرأوا علينا

كل قوى لابد ان يمارس قوته على الضعيف
وكل راكب سيارة لابد ان يصدم المترجلين

ربما تعليقى لا يطابق الواقع
ولكنى قرأته بعينى انا للاسف
ده بوست مؤلم جدا ومؤثر للغاية .. طريقة السرد والتسلسل نقلت لينا الإحساس العالي بالألم وكأني أنا اللي عايز أقوم وأهرب

المؤلم هو مش الوصف الظاهري للقصة ده .. المؤلم هو ماوراء القصة من مشاعر وظروف حياتيه
بوست صعب علي النفس للغايه يا فريده يمكن لانه يمسك مشرط ويقطع في المشاعر والاحاسيس ويجعل القلب يختاره ويشاور بيديه ويختار هل هو السائق ام الساير
انا وجدت نفسي وكانك توصفني وتحللي اجزاء احساسي بدقه متنهيه وهنا تطرح الالف الاسءله وساكتفي بالقليل فقط
لماذا لا يري السائق؟ ايحتاج للعيون وهو مشاهد جيد ؟لماذا يستقوي لانه الراكب ونحن المترجلون؟ولماذا الاستقواء من البدايه علي الضعفاء؟جزاءهم انهم اسلموا للترجل ولم يختاروا ان يكونوا قائدين السياره
ربنا يسمحك قلبت علي المواجع
بس هاقول ايه كل يوم تثبتي لي مدي روعه وتاثير كلماتك علي
دمتي صديقتي ومدونتي المفضله
تحياتي
appy said…
مش عارفه اقولك ايه
بس حسيتها زى صدام فى علاقه حب مش عارفه يمكن حالتى ومودى جايب كده
بس بجد هايله اوى
farida said…
hope
thanks bdear
I'm flattered
cheers
...............

harmless
اقرأها كما يحلو لك
لقد جعلتني أنظر لها من منظور آخر
أشكرك
و تحياتي
farida said…
يا مراكبي

أسعدني تعليقك و مرورك أنت تعلم كم احترمك
كنت أتمنى لو حضر كلانا حفل توقيع الكتاب الثاني كي يسنح لي التعرف على حضرتك بشكل افضل
farida said…
صديقتي العزيزه ايناس لطفي

وهل المواجع بحاجه الى تقليب عزيزتي
انها هنا بداخلنا نكتب لنعبر عنها فنفشل في اعطائها قدرها

سعيده انها أعجبتك

تحياتي
farida said…
appy
ياااااااااااه
فينك يا بنتي؟؟
اتمنى تكوني بخير
عارفه يا آبي أنا لما شفتك في الحقيقه كنتي أجمل من تصوري عنك
كان نفسي آجر المره اللي فاتت و أشوفك
و أشوف كل الناس اللي فعلا سعدت بمقابلتهم

بس يلا
تتعوض
المره الجايه ان شاء الله
تحياتي ليكي

أما بالنسبه للبوست
ف أينعم
هو عن حالة حب
و يارب موودك يكون دايما كله حب في حب و بعيدا عن الصدامات
يااااااااه يا فريدة احيانا ثمن الحرية بيبقى المه اقل من الاستمرار فى حياة اكثر ايلاما القسوة فى الحياة زى السيارة اللى بتدهس كل المشاعر الطيبة والحميمة اللى بتملانا

بوست مجهد للمشاعر فريدة لكن النهاية مريحة
دمتى بحب ومودة

Popular Posts