ندى4



فضضت الورقه و قلبي تتسارع دقاته بلهفه .. لم أشعر بمثل تلك الإثاره منذ زمن بعيد و كنت قد نسيت دقات القلب المتسارعه تلك
ربما منذ قبلت حبيبتي الأولى ابنة جيراننا " فاتن" و التي كانت تشبه نادية لطفي في جمالها... لكن و بعد مضي المرة و الأولى و اعتياد المرء على الحب ينسى دقات القلب المتسارعه و الدم المندفع نتيجة للإثارة .. حتى جائت ابنة جيران أخرى بعد عقود لتعيد لي دقة القلب تلك
فعندما قرأت ورقتها وجدتها خطاب لشخص ما لم تسميه سوى ب حبيبي
و في البدايه تكلمت معه عن حبها له ثم عن فارق السن بينها و بينه و الذي يقف عائقا أمامهما


!!!!!
و كيف أنها تحبه و تشعر معه بإنسجام روحاني لم تشعره مع شخص آخر
عندها و انا اقرأ تلك الكلمات كنت أسمع دقات قلبي من عنفها
وشطحت بي آمالي في أجزاء من الثواني و شعرت أني أسمع صوتها هامسا لي بكلماتها الماثلة أمامي بخطها المنمق الصغير
لكني عندما وصلت لنهاية الخطاب شعرت أن قلبي سيتوقف من القهر

لقد حلقت في ثواني للسماء السابعه ثم سقطت في لحظه و كما يقولون على "جدور رقبتي" عندما قرأتها تقول
أنها لا تدري كيف تتفهم مجتمع شرقي متخلف تزوج نبيه امرأة تكبره بعشرون عاما و اكثر و على الرغم من هذا ينتقد حب بين فتاة وشاب أصغر منها
قالت بالنص

" انني سأظل أحبك رغم الفارق و انتقاد المجتمع لنا و كم أود لو كان بك الشجاعه الكافيه لتحارب من أجل حبنا و تقف أمام كل البشر"
" ان أشد ما يؤلمني أن أكون في مثل هذا الموقف ... موقف الفتاه التي يشعر أهل حبيبها أنها لا تليق به .. لا لعيب فيها بل من أجل سنها ... و الحب و الوفاق لا يعترف بسن أو ظروف"

صدقت ندى في كلماتها الآخيرة و كأنها تعزيني في حالي دون أن تدري و كأنها تردد علي مسامعي مبرر مشاعري تجاهها
تلك الفتاه التي خطفتني على حين غفلة

و التي كنت أجد أن من يقف بيني و بينها قد يكون شابا في سنها أو يكبرها ببضعة سنوات فإكتشفت أنه شاب بيني و بينه من العمر أكبر مما هو بيني و بينها

يالحسبة السنوات اللعينه... يمضي العمر رغما عنا ... متى كبرت هكذا؟؟

طويت الورقه و انا شارد ... هل استطيع طوي قصة ندى بالبساطه التي طويت بها تلك الورقه التي كشفت لي اوهامي و أمانيي المستحيلة

.......

لم يتغير شيء سواي انا ... ظلت ندى كما هي منطلقه و مرحه و بسمة أيامنا الماضيه في روتينيه و ملل
و ظلت على حالها معي بينما انا لم اعد على حال ... لم اعد اتلهف لمجيئها و ان كنت اترقبه و لم أعد أجزع لفراقها و ان كنت أستبطئه

كنت كمن أفاق من حلم جميل لكن خدر النوم و اللذه لازال يلازمه
فلا أنا أفقت تماما من مشاعري تجاهاها و لا أنا توقفت عن لوم نفسي و انا الذي خبرت الحياة أن اقع كغر ساذج في وهم غرامها بي

.......



مرت الأيام و أنا أرقبها من بعد ... فأنا قد عرفت سرها و أعلم الآن ما يشغلها و يجعلها تغلق قلبها عن من سواه كنت اعلم انها لم تتصور انها فقدت الخطاب ببيتنا فمن ناحيتها لم يبدو عليها اي قلق او تغير او ترقب ... و اغلب الظن انها ورقة قديمة خطت بها خوا طرها يوما و نسيتها بين اوراق عملها و كأنه القدر قد رتب ان اطلع انا عليها كي افيق من اجمل مشاعر مررت بها في عمري و لقد اخفيت هذا الخطاب بحرص و رحت اقرؤها من وقت للآخر و كأني سأجد بها ما يثبت عدم صحتها ثم اعود لتأنيب نفسي و نهرها عن التعلق بما لن يتحقق و لقد شعرت بعذابها و صراعها النفسي لكني لم اجد في حبها له أزمه مثلما صور هو لها ووددت لو تفتح يوما ما لي قلبها و تصارحني كي ابصرها بحقيقه حبيبها الجبان و كم هو غير ناضج و ضعيف الشخصيه فلو انه رجل بحق لأستطاع ان يقف في مواجهة اهله و المجتمع لا أن يفزع كشاب من جيل الخمسينات فنحن الآن في عصر لم تعد فيه تلك المفاهيم ذات وزن و هذا جيل مختلف تمام عن جيلنا ... نحن كنا جيل يستطيع ذوينا التحكم في قرارتنا او عرقلتها بينما هذا الجيل أصلب منا في مواجهة ذويهم و الأهل أكثر مرونة






لذا فإني أعتقدت ان هذا الشخص لا يحبها قدر ما تحبه و تمنيت لو تعلم أني أعلم كي انصحها و انبهها


و في تلك المرحلة ظننت اني قنعت بالصداقه التي قدمتها لي ندى و اني لن احظى بغيرها


و حاولت ان انحي مشاعري ناحيتها جانبا بل و الأكثر من هذا اني حاولت لو اراها بعين مختلفه و ان اراها كما تراها زوجتي و يراها المجتمع فتاه غير مبهره ... لا يوجد بها شيء يثير رجل مثلي.. لكني كلما تمعنت فيها اكثر رأيت جمال بها اكثر... كنت كمن يحاول الخروج من رمال متحركه كلما قاومها للخروج جذبته للأسفل أكثر و أكثر


حتى اتي ذلك اليوم ... ذلك اليوم الذي لا اعلم لماذا اتى.. او لم اقنع بما انا فيه من عذاب .. أو كان يجب ان يحدث ما حدث؟


..........


في يوم عادي مثل ا ي يو عدت من عملي باكرا لأني كنت مجهد ... لأجد أن زوجتي قد خرجت مع شقيقتها لشراء أشياء خاصه بجهاز ابنة شقيقتها المخطوبة


كان البيت هادئا ... و انا به وحدي... أخذت دش ماءا دافئا كعادتي صيفا و شتاءا... و لبست بيجامتي و قررت ان استمتع بالنوم حتى يأتوا جميعا


و انا اتأهب للنوم طرق الباب فقمت وانا ألعن في سري نسيان مفاتيح الشقه - عادة اولادي المذمومه الدائمه- لكنه لم يكن احد اولادي .. كانت "ندى" ...باكيه .. بل منهارة... دخلت بدموعها المنهمرة دون ان تقول كلمة و ارتمت على اول مقعد .... كان الموبايل بيدها ... و رن فور دخولها .. لترد في عصبيه و صوتها مجهش بالبكاء


و نظرت الي و هي تتكلم و كأنها تطلب مني ان اتركها قليلا


و انا صراحة لم أشأ تركها وحدها ... و كان الفضول يقتلني .. لكني دخلت الغرفه .. وجلست جانب الباب اتصنت و صراحة لم اكن بحاجه للتصنت فقد كان صوتها عاليا من شدة الانفعال


كان حبيبها مسافرا و يبدو انه لم يخبرها من قبل و قد صدمها هذا و ما صدمها اكثر ان يتركها هو بمثل تلك السهوله و اخذت تعاتبه و هي تبكي و تذكره بوعوده لها و بالرجال الذين رفضتهم لأنها تحبه .. و بالعمر الذي ضاع معه دون جدوى


يبدو انه كان يقتعها ان هذا رغما عنه و ظروفه اقوى منه.. لأن ردودها عليه دلت على هذا .. و الأكثر لقد واجهته بالفكرة التي غابت عنه هو.. ان في سفره فرصه لزواجهما و بعدهما عن الأهل الغير متقبلين لفكرة زواجهما


و قد اغضبني قولها الأخير كثيرا .. فمن هو ذا !!كي تعرض هي نفسها عليه هكذا بينما هو يتركها


و ما ان قاربت المكالمه على الانتهاء حتى خرجت انا ... و في جعبتي الكثير لأقوله لكنها ما ان اغلقت الموبايل حتى ارتمت على المقعد ووضعت رأسها بين كفيها و هي تبكي في حرقه


فوجدت نفسي مدفوعا ان اربت على ظهرها المهتز إثر البكاء .. ثم وجدت نفسي انحني لأكون بجانبها و كدت احتضنها لولا أن لمسي لها و كأنه نبهها الى وضعها و مكانها فرفعت رأسها لتعتذر اولا عن دخولها بتللك الطريقه ثم لتسأل عن زوجتي ثانيا


ابتعدت عنها للحظه و انا اخبرها ان زوجتي بالخارج


فنهضت هي و هي تمسح دموعها و طلبت مني استخدام الحمام قبل الخروج .. لأنها لا تريد لأمها ان تراها بتلك الحاله


دخلت هي و انا و كمن تنيه فجأه لخطورة الموقف فلو ان زوجتي او احد الأولاد جاء الآن فجأه ليجدها سيكون هذا امر غير محمود العواقب


خرجت " ندى"من الحمام ووجهها و عيونها محمرين إثر البكاء.. و نظرت لي و كأنها تعتذر لي و لنفسها عن حالها


و لا اعلم لماذا في تلك اللحظه بدت لي غاية في الجمال ربما لكون ضعف المرأة يثير عواطفي تجاهها و ربما لأني دوما كنت ضعيف امام دموع النساء


لا أعلم... لكني لم أشعر بنفسي الا و انا اربت بكفي بحنان على وجهها و انا اخبرها انه لا رجل او شيء في العالم يستحق دموعها


اخفضت عينيها في خجل و كأنها قد أحرجت لإطلاعي على سرها و همست بضعف


"عارفه بس مش قادره"


ربتت عليها في حنان و شعرت بها قد تحرجت من لمسي لها لكن هذا لم يردعني.... كان ضعفها و جمالها في تلك اللحظة أقوى مني

لم أشعر بنفسي و انا امسكها من كتفيها بكفيي و أقول لها أن رجلا لا يشعر بقيمتها هو رجل لا يستحقها.. لكني رأيت نظرة الاستنكار في عينيها و هي تنظر لكفي الممسك بذراعها.... أمرني عقلي في تلك اللحظة ان اتركها لكني لم افعل

و بينما هي تحاول الافلات من يدي توجهت نحوي علي افسح لها الطريق ناحية الباب لكني عندما شعرتها تقترب مني بينما كان من البديهي ان تبتعد لم يستطع عقلي ترجمة ما يحدث .. كل ما شعرت به هو وجودها بين ذراعي و خفقان قلبي بشدة و ضغط يدي على ذراعيها بشدة و تقبيلي لها عنوة و دفعها لي بكل ما اوتيت من قوة

ثم نظرتها لي.... تلك النظرة التي لن أنساها ما حييت..... لو أنها صفعتني أو بصقت في وجهي او نعتتني بأقذع السباب ما شعرت بما شعرت به عندما هتكتني نظرتها

لقد كسرت في تلك الفتاة شيئا و شعرت بعجز و قهر و مشاعر لم أكن لأشعرها.. خزي و ألم لم أكن لأتخيل ان اشعر بهما و لو في أسوأ كوابيسي...و بين نظرتها لي و مغادرتها اياي ..توقف الزمن

و ما بين ذلك اليوم و اليوم ظلت تلك الحكاية هي التي كسرتني و غيرتني

رغم انه لم يحدث شيء فلا رآنا أحد و لا تكلمت هي و لا الأيام توقفت و لا الأحداث تغيرت.. و كأن تلك اللحظة حدثت خارج الزمن .. لكن كلانا تغير و ابتعدت هي في هدوء و بحجج واهية

هل تعجبت زوجتي من ابتعادها ؟؟.. هل شكت في شيء؟؟ .. لم أعرف و لم أشغل بالي و لم أهتم

فلقد كان الخزي الذي اشعر به كافيا كي ألا أهتم لو سرت في ما بعد عاريا و أشار الجميع لعوراتي

لم أظن أن بعد ذلك الخزي .. خزي

قد أبدو لك مبالغا أو مهولا... لكن صدقني ان استطعت ان اوصف لك نظرتها ذلك اليوم .. ان استطعت أن أريك إياها ..و أن فقط استطعت أن أمحيها من ذاكرتي

لن أكون كذلك

و ان استطعت ان اجد مكانا آخر للسكن بعيدا عن ندي و تواجدها الدائم و نظراتها التي اتجنب حتى التفكير بها.. قد أرتاح

...............

تمت

Comments

السنونو said…
أنسب نهاية يا فريدة
تركت الكل المتألم كما هو والغير متألم كما هو لم ينجرح أحد سوى أصحاب الموقف قمة العدالة
Anonymous said…
تفتكرى فى حد ممكن يحب كدا؟؟
تفتكرى فى حد ممكن يحب اتنين؟؟
هى صحيح ممكن تكون النهايه المناسبه بس أكيد نهايه لا بدايه بعدها
كان نفسى يكون فى باقى للقصه

عموما ياريت تكتبى المزيد وتحياتى
Ahmed Salem said…
أحلى قصة قصيرة قرأتها هذا العام
أعجبني جدا المشهد الأخير

و أجمل شيء على الاطلاق هو انك سيدة و تكتبين على لسان رجل بشكل صادق جدا

بالفعل انتي موهوبة
أسوور said…
رجالة خاينين ويبررون الخيانة

واحد ندل والتانى خائن
جميلة اوي يا فريدة وجميل انك حكيتي عن لسان رجل
النهايو النادمة جميلة
وممكن برضه مكنش يندم
:))
أشكرك في البداية على دعوتك الكريمة لقراءة هذه القصة فائقة الروعة .. وأعتذر عن التأخير في تلبية الدعوة نظرا لإنشغالي واحتياجي الى وقت مناسب لقراءة الأربعة أجزاء معا في وقت واحد

وبدون أي مجاملات على الإطلاق .. فإن هذه القصة بأجرائها الأربعة من أكثر ما قرأت لك من حيث درجة التشويق .. فقد كانت دائما كل الإحتمالات متاحة .. وإن جاء الجزء الرابع مفاجئا أكثر (بالنسبة لي) لأنني لم أتوقع أن تحب الفتاه من هو أصغر منها .. ولم أتوقع خطأ بطل القصة الذي قام به

ومع كل هذا .. فالقصة من واقع الحياة بلا شك وبلا جدال .. يحدث ذلك بالفعل وأكثر

أحييك يا عزيزتي وأبشرك بأنك هكذا على طريق كتابة الروايات الطويلة والسيناريو باقتدار

خالص تحياتي

Popular Posts