حٌمى البرادعي






أنا امرأة فقيرة سياسيا ..... لم أرد وصف نفسي بالجهل .. لأن في ذلك إجحافا لي... ففي النهاية أنا أفك الخط في ما يتعلق بالسياسة
مثلي مثل كثيرون غيري ...مللت من قراءة الجرائد لأنها تصيب بالاكتئاب ... و أسمع الجزيرة و العربية لكن يجذبني أكثر فيلم أجنبي ممتع أو مسلسل قصير ضاحك... أنا غير نشطة سياسيا .. غير مشتركة في أي حزب .. ولم أخرج يوما في احتجاج أو مظاهرة ... زوجة و عاملة و ربة منزل في نفس الوقت ... أقضي الوقت بين كتبي و مطبخي و صداقاتي
عملي خاص و مريح .. أشعر بالغلاء و آثاره لكني و لله الحمد مستورة ماليا
أحيا اليوم بيومه مثلي مثل كثير من المصريين ... أتحدث في السياسة إذا ما فتح الموضوع و أعيب أنا و غيري على غلاء الأسعار ... و أداء حكومة نظيف المتردي .. و انتشار الفساد و انعدام الديمقراطية

أنا واحدة من هؤلاء الذين يقفون على عتبة الأحداث دون التفاعل فيها ... تنعكس عليهم الآثار السلبية للأوضاع لكنهم لا يملكون حيلة لتغييرها.. أنا ببساطة مواطنة مصرية ... يشبهني كثيرون و هذا ليس بعذر لي و لكن هو تعزية

و بطبيعتي تلك ... أقف متفرجة على الأحداث ... و لا أتسرع في التعليق عليها أو الكتابة عنها ... محاولة مني لإعطاء عقلي البسيط فرصه للفهم و الاستيعاب

فمصر .. بلد العجائب كما آمنت و أسميتها ... يبدو فيها كل شيء و كأنه يحدث فجأة .. فكل فترة يبزغ من المجهول حدث ما يسيطر على الساحة و يصير حديث الجميع و يــٌحلل و يــٌناقش و يــٌقتل بحثا  ... ثم فجأة يفتر كل شيء و قد لا نصل إلى أي فائدة أو تغيير من كل البحث و النقاش السابق... على العكس يأتي شيء آخر... كعاصفة أخرى إن صح التشبيه تأتي و تثير زوبعتها ثم تنصرف في هدوء

  و لكوني امرأة قد أشبه لكم ما يحدث في مصر بآلام شبيهة بآلام المخاض... فما هو معروف بالطلق.. يأتي فجأة و يتزايد ألمه و يعصر المرأة ثم يذهب ليتكرر من جديد
لكن لا الآلام تنتهي و لا الولادة قد حانت بعد

  في يوم و ليلة ظهر اسم البرادعي على الساحة كأحد المرشحين للرئاسة
و أنا هنا لا أكتب كي أدعو إليه و لا أعرض عنه

أنا هنا كمتفرجة ... مواطنة مازالت تذكر ما حدث قبل الانتخابات الرئاسية السابقة .. و حـُمي أيمن نور .. و التفاف كثيرون حوله .. ثم ما حدث بعد ما انفض المولد و سجن أيمن نور

أنا هنا لا أقارن و لا أحلل .. أنا فقط أتفرج... أنا لا أشارك في الحركة السياسية .. لا لأني مؤمنة بأن كل هذا هو مجرد
show
و أن الحكمة الخالدة في المسرح هي أنه
The show must go on

لكني أتفرج لأني و كما قلت سابقا و للأسف فقيرة سياسيا
لذا أمثالي من الحالمين .. من يفضلوا الأدب .. و تدور أقوى صراعاتهم بين جلدتي كتاب ..من الأفضل لهم أن يتفرجوا علــَهم يفهموا



Comments

حسنا

ربما أصبت بعضا من الحقيقة وهي أن "كل" الأحداث المصرية تظهر فجأة وتختفي فجأة .. وإذا نبشت في الذاكرة عن موضوع ما كان حديث الساحة ليل نهار ستتفاجئين بأنه خفت بشكل غريب وتناساه الجميع فجأة كما ظهر فجأة

أما قصة البرادعي فهي مختلفة بعض الشيء .. مختلفة عن قصة أيمن نور تماما .. فحضور الأول إلى المشهد السياسي جاء مختلفا وبصورة دراماتيكية في ظروف درامية خاصة بالرئيس الحالي لم يكن يتوقعها

المهم أن الإحتمال الغالب الآن هو ألا تنتهي قصة البرادعي نهاية سعيدة .. لكن الأمل لا زال موجودا .. وسيزداد هذا الأمل يوما بعد يوم كلما خطى خطوات ايجابية أكثر وأكثر .. ومن يدري .. ربما تأتي النهاية السعيدة فعلا

فلم لا نتمسك بالأمل؟
Barracuda said…
الحكاية بدأت عندما بدأ الناس يتساءلون ويبحثون عمن ممكن أن يخلف مبارك ( بعد أن بدأت جهود تلميع جمال مبارك وارتفع الصراخ بسبب احتمال التوريث) ومن هنا بدأ البحث عن شخصية مصرية جديرة وغير ملوثة -- بدأت الحكاية بعمرو موسى ومن وراءه البرادعي ... الذي بزغ نجمه وتذكره الناس عندما انتهت فترة رئاسته لهيئة الطاقة الذرية

وأنا هنا أوافق المراكبي: لماذا لا نتمسك بالأمل ؟

تحياتي العطرة
نعم نحن طابور طويل من المتفرجين الغير مؤثرين فى العرض

اصبتى
farida said…
أحمد القاضي

Barracuda

مش قادرة اتمسك بالأمل ليقيني بأن مصر بلد العجائب

و لااعني العجيبة المفرحة و لكن العجائب المأساوية

:(

..................
أسامة عبد العال

تحياتي
Barracuda said…
العزيزة فريدة

لا يسع العقل المتدبر سوى أن يؤمن بأن سنة الكون الوحيدة التي لا تتغير هي التغيير ذاته !! نعم لا بد من التغيير ... من كان يصدق أن تنتهي أسطورة هتلر أو أن تكون نهاية صدام حسين بهذا الشكل أو أن ينتهي الاتحاد السوفيتي إلى دويلات

حتى العقل الديني يدرك بأن معاناة الناس الغلابة لا يمكن أن تذهب هباءً منثورا في الكون - لابد لها من وجهة تستقبلها وتترجهمها إلى أفعال

لا يحكم في ملك الله إلا من يريد - ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض - صدق الله العظيم

بعض الأمل في السواد لا يضير
تحياتي

Popular Posts