إنهم لا يخبرونك




و أنت صغير ... يشعرونك أن الحب عيبا كبيرا و حراما .. و أن ما تشاهده في الأفلام مسخرة .. لا علاقة لها بالواقع .. وخصوصا أن كنت " فتاة" تشاهد تلك الأفلام بولــه
لكن لا أحد يخبرنا لماذا؟؟ .. لماذا الحب عيب .. وحرام
كيف تكون تلك المشاعر الجميلة بسحرها الأخاذ شيئا معيبا مستنكرا؟؟
كيف و الحب هو أساس الإيمان .. يحرم الله الحب
!!
لا أحد يخبرك لماذا؟

لا أحد يخبرك الحقيقة
لا أحد يفهمك ببساطة .. أن الحب في حد ذاته مشاعر رقيقة جميلة و راقية .. لكن وابعد الحب هو ما يعد معيبا .. عندما تبدأ المشاعر بكلمة و الكلمة تقودك للرغبة في اللمسة .. ثم اللمسة تطمعك في تجربة القبلة .. و القبلة هي بداية كل شيء.. و النهاية غير معروفة و تتوقف على الظروف و ما هو متاح
لا أحد أبدا يخبرك أن نارا ما ستستعر في جسدك و لكي تخمدها .. قد ترتكب العيب و تقع في الحرام
لا .. لا أحد يخبرك
هم فقط يحرموا عليك كلمة حب .. ليزيدوا فضولك لها و تطلعك إليها
و عندما تحب فقط .. تعرف .. وتفهم .. لكنك لا تستطيع التراجع .. فلقد مضى ذلك الوقت .. و عشت التجربة
لكنهم لا يخبرونك
.....
و أنت صغير .. لا تعرف أبدا أو تفهم تلك الكلمة الخطيرة " الجنس" لأنك عندما تسأل بسذاجتك الطفولية ذلك السؤال الذي نسأله جميعا في فضول أحمق.. أنا جيت الدنيا ازاي؟؟ .. أو ماما حملت في اخويا الصغير ازاي؟؟... لا أحد يخبرك الحقيقة .. أبدا... و حتى بعد ما تكبر و تتخطى مرحلة السذاجة و الحماقة و تعي ما يجري... لا أحد .. لا أمك و لا أبوك.. يتجرا ليجلس معك ليتحدث معك عن الجنس ..انهم يتركوا الآخرين ليخبروك .. و الآخرون أكثر منك جهلا و سذاجة .. و قد لا يخبرك الآخرون
و قد يقع تحت يدك فيلم ما لتشاهده أو كتاب ما لتقرؤه .. او صور ما للتمعن فيها بشغف
و لا أحد هناك ليفهمك أن ما تشاهده و تقرؤه هو مادة تجارية .. بها الكثير من المبالغات و التزييف و الأفكار الغير طبيعية
أنت تأخذ كل ثقافتك ما تستطيع أن تصل إليه يداك
لأنه نادرا جدا و قد يكون مستحيلا أن ينفتح معك أبيك .. و يحدثك عن خبرته في العلاقة الخاصة كما مر بها كرجل سبق له الزواج
و يخبرك بصدق عن أنواع المشاكل التي قد تواجهك و تضايقك.. رغم أن هذا الحديث من الممكن أن يدور بشكل محترم جدا و علمي جدا و بدون لفظ واحد يخدش الحياء
لكن ليس الحياء هو ما يؤرقهم
إنه العرف و التقليد
عن الجنس.. لا أحد يخبرك
.......
إنهم لا يخبرونك أبدا الحقيقة بشأن الزواج.. في البداية يزرعوا بداخلك أن الزواج حتمية لا بد منها لاستمرارية الحياة.. ثم يقنعوك أن الزواج سجن ... أو يتهكموا قائلين أنه شر لابد منه
لا أحد يخبرك أن أبيك و أمك كان متيمين ببعضهما البعض قبل مجيئك أنت و اخوتك و مسئوليات الحياة
و لا أحد يخبرك أن شجارهما أمامك ينتهي بمصالحة خاصة في غرفة النوم
و أن كانا من النوع الذي لا يتشاجر أمام الأولاد " وهو قليلون" لا أحد يخبرك أنهم يتشاجرون في ما بينهم
لا أحد يخبرك أنك قد لا تتزوج
لأنه يجب أن تتزوج
و لا أحد يخبرك المعنى الحقيقي للزواج ... ربما لأنه لا أحد يعرفه .. أو لا أحد يفكر فيه .. لأنه خطوة منطقية بالحياة لا تحتاج فلسفة و كلام كثير
مثل تلك الجملة الإعلانية الشهيرة " التطور الطبيعي للحاجة الساقعة".. لكن ما تكتشفه أنت بعد الزواج أنه محتاج كلام كثير و مجهود كبير

و إن كنت سعيد في حياتك الزوجية لا أحد يخبرك أن هذا هو المفترض .. هم فقط يستكثرون عليك سعادتك
و إن لم تكن سعيد .. لا أحد يخبرك كيف تكون السعادة
و أبدا.. أبدا .. لا أحد يخبرك أو حتى يخبر نفسه أن الجنس أحد الأسباب الرئيسية لنجاح أو فشل الزواج

و لا أحد يخبرك أن بإمكانك إنهاء ذلك الزواج إن لم تكن سعيدا
لا أحد يخبرك أن هناك سعادة بالحياة
هم فقط ينظرون إلى مآسيك و كأنهم ينظرون إلى حالهم في المرآة
!!!
..........
إنهم يقولون لك أن الأطفال فرحة و سند .. و اللي خلف مامتش.. و عقبال البكاري
لا أحد يخبرك أنه في تلك اللحظة التي ستمسك فيها بتلك الكف الصغيرة و يحيط بإصبعك تلك الأنامل الدقيقة لابنك
في تلك اللحظة ستنتهي فرديتك و أنانيتك .. و ستحيا إلى نهاية العمر تعطي
و أن الأمومة ليست مهمة سهلة .. و أن الأبوة عمل يستلزم حياة بأكملها
لا أحد يخبرك أن كل ما ستفعله أو تقوله أو تقرره في حياتك التالية سينعكس على تكوين شخص ما
شخص أتيت أنت به في لحظة متعة خالصة .. ليأتي هو إلى الدنيا في لحظة ألم خالصة
و إن لم تنجب.. لا أحد يخبرك أن هذا أمر وارد بالحياة
رغم كونه أمر وارد بالحياة
لا أحد يخبرك بهذا
هم فقط يخبرونك بحتمية إنجابك.,.. لطفل
و إن أتيت بالطفل
يخبرونك بحتمية إنجابك للذكر
و كأن إرثك هو الإرث الوحيد الباقي إلى الأبد
لا أحد ببساطة يخبرك أنك ستموت و ابنك سيموت و لن يأخذ أيكما ما ورثه معه
و انه و على عكس ما يخبرونك به دوما
اللي خلف .. بيموت

.............................

و أنت نفسك.. و بعد ما تحيا بنفسك .. كل ما أخبروك و ما لم يخبروك عنه .. و تختبر بنفسك .. صحة ما قيل من باطله
و رغم أنك تكون لنفسك مقولاتك الخاصة التي تتأرجح مثلها مثل كل شيء آخر بالحياة بين نسبية الخطأ و الصواب
إلا أنك و بدورك .. أنت الآخر.. لا تخبر أحد
لذا عزيزي إنني اكتب إليك
 إن كان لك ابن أو ابنه أو صديق يرى فيك طوق نجاة
ألا بالله ..تخبره
لأنك إن لم تخبره
لن يخبره أحد
فمن فضلك اخبره و لو على سبيل التغيير

Comments

راجى said…
شوفى من العجيب انى عارف كل الكلام ده وقريته الف مره ولكنى استمتعت باسلوبك الجميل
وعلى فكره الموضوع حدث معى بالصدفة المحضة عندما كنت اشرح لابنى فى الاعدادية درس التكاثر فى العلوم
تحياتى
بوبو said…
حلو اوي اوي البوست دا.. اسلوبك مدي طعم ومعنى وشجن للكلام رغم انه كلام قد يكون اتقال قبل كدة باكتر من شكل.. بس كلامك شكل تاني.. انا متابعاكي من زمااااااااان اوي.. اول مرة حاجة تستفز فيا رغبة التعليق رغم اني بحب كتاباتك
بجد الله عليكي
فاقد الشئ لا يعطيه
من لديه الفهم السليم والقدرة على التوصيل وتقبل وفهم المجتمع بسلبياته، هو الوحيد القادر على الكلام وتصحيح المفاهيم الخطأ.

غير كدة إحنا عايشين في مجتمعنا زي إللي لابسين جاكتة جبس، ورثنا أفكار ومفاهيم وطريقة تربية صعب تغيرها،و مش قادرين نتحرك براها.

الموضوع عايز انقلاب وثورة على المفاهيم الخطأ، شرط أن يكون هناك القدرة على تقبل التغيير، وأعتقد أنها قد تكون صعبة في مجتمع يتحرك يوميا إلى الوراء على جميع المستويات.
مياسي said…
هم لا يخبرونك

وتكون النتائج كوارثيه أحيانا
Anonymous said…
هم لا يخبرونك..لأنهم لا يؤمنون بأنننا يجب أن نحيا سعداء ونستمتع بكل ما منحنا الله من نعم..من أزواج وأولاد وطبيعة ساحرةو موسيقى و فنون..وكأننا خلقنا لنحيا تعساء ويجب ألا نتذوق طعم الفرحة.
مررت بتجربة زواج فاشلة ..وبعد أن إنتهى كل شىء فوجئت بأبى وأمى يقولان لى أنهما كانا يتوقعان أن أعيش تعيسة..لوجود مؤشرات كثيرة لاحظوها..قبل أن أتزوج..لكن الذى لم يتوقعانه أن أصر على إنهاء حياة زوجية تعيسة!!! والدى ووالدتى صدما لإصرارى على حياة زوجية سعيدة..وصدمت لأنهما توقعا التعاسة لى ولم يخبرونى!!

تحياتى وإعجابى

تقى
farida said…
راجي

من الجيد أنك شرحت له
:)

........

بوبو
شكرا
و يارب أستفزك دائما
:)
farida said…
محمد عبد الغفار

أعتبر ده وعد؟؟؟
:)

.............

الجيرة و العشرة
تحياتي لك على تعليقك
عندك حق

.....
مياسي


انتي حتقولي لي!!!.. و ياريت الكوارث بتعلمنا

نورتي المدونة
احب تواجدك
:)
farida said…
تقى

حكايتك آلمتني
لأنها حقيقية
و لأن هذا هو ما اعرفه
عنهم
و عن الدنيا

لا أدري بماذا أخبرك
سوى أني آسفة جدا
أن هذا هو الحال
حقا
هذا هو الحال

أمنياتي الطيبة

Popular Posts