الروائي




و أنا في السادسة عشر من عمري .. لا أذكر كيف حصلت في يوم ما على عنوان و تليفون الكاتب " اسامة أنور عكاشة" فبدأت في مراسلته و مكالمته
قلت له أن مسلسلاته أشبه بالروايات ... و أن شخصياته ثرية و عميقة .. غير مسطحة .. على العكس ذات أبعاد
طلبت منه أن يكتب الرواية
و أخبرته أني اكتب .. قال لي أن كلماتي و أسلوبي اكبر من سني
و شجعني قائلا أن الكتابة موهبة رائعة .. و أنه على استعداد أن يقرأ لي
لكني لم أرسل إليه و لم أكمل ما كتبت
مررت بالإحباط الأول
بعد الثانوية العامة المرحلة الأولى
عندما اكتشفت رفض والدي لالتحاقي بكلية الإعلام
عكس كل البشر.. أحصل على لا  مجموع الأعلى.. فألتحق قهرا بالصيدلة
مدخلتيش أدبي ليه
قالتها أمي
و كأنه عذر لأن يسلبك الآخر الاختيار
متفوقة في العلمي و أعشق الأدب .. و الأولى على مدرستي لسنوات
و أتمنى أن أدخل إعلام
ما الضير في هذا
!!!
...
أسامة أنور عكاشة
كان بالنسبة لي مثال
مثال للفنان المبدع

ربما يكون قد تأثر في النهايات بماديات العصر و تياره
ربما
ربما تكون ليالي الحلمية و زيزينيا و أرابيسك
هي حقبة الذهبيات بالنسبة له

لكن الأكيد .. أن اسمه سيستمر لامعا في تاريخ الدراما
كم استمتعت بكتابته .. و بشخصياته .. كما كنت استمتع بموسيقى عمار الشريعي المصاحبة لتتراته

كتبت له عدة خطابات
و نقدت له الجزء الأول من زيزينيا
و طلبت ابنته عندما سمعت أنه أجرى عملية بالقلب كي أطمئن عليه
و دعوت له بالشفاء

الكل كان يعلم كم أحب هذا الفنان
قلت له أنه ناصري
و أن هذا واضح في كتاباته
حدثته عن نجيب محفوظ
و عن كل من قرأت له
أوصاني أن استمر دوما بالقراءة
..
أسامة أنور عكاشة .. استيقظت يوم الجمعة ليخبرني زوجي بهدوء " حقول لك على حاجة و متزعليش .. أسامة انور عكاشة مات" حزنت .. و قلت له " لكن ده لسة مكملش المصراوية
أستغفر الله .. و هل يمهلنا الرحيل
!!
..
هذا الكاتب ... مهما اختلفت معه في آرائه السياسية .. مهما عارضته في نظرته للتاريخ .. هذا الكاتب سيظل أول من علم من بعده .. كيف تكون الدراما
هو فنان بحق
خياله خصب و شخصياته حية و الخط الدرامي لحكايته لا ينقطع
هو بالنسبة لي روائي بارع
حلقات مسلسلاته صفحات تعج بألوان أطياف الخيال المجسم الممتزج بالواقع
كل ما أعدت مشاهدة إحدى روائعه أحببته كثر

آلمني رحيله.. و خصوصا لعلمي أنه كان مازال يكتب

لكن تلك هي الحياة
نرحل قبل أن يجف مداد كلماتنا على الورق
...

أسامة أنور عكاشة
رحمك الله





Comments

مرثية رائعة يا عزيزتي وأتفق معك في كل كلماتها بلا استثناء
رحم الله الكاتب الكبير وأسكنه فسيح جناته
وبالطبع كلنا نشاركك الكلمات والمعاني حول كاتب متميز وله روعته وبصمته الأدبية التي يستحل مع الزمن أن يمحوها من فن الدراما الجميل فن الدراما الجميل بأعماله القديرة بالفعل وبحق زينت أعمال الراحل أنور عكاشة الدراما المصرية
فرحمة الله عليه
ثانياً انتي بالفعل لكي لغتك الأدبية منذ قرأت لكي من فترة طويلة وولوج الانسان لدرب غير درب يميل له ليس بالطبع التوقف عنه فكثيرون من فطاحل الأدب كانوا يحملون شهادات علمية أخرى لذلك جميل ان يخرج عالم التدوين تلك الطاقة من موهبتك المحببة لديكي ... استمري
تحياتي
حسن أرابيسك
farida said…
احمد القاضي

أشكرك

تحياتي

...
حسن ارابيسك

أشكرك على التشجيع و الكلمات الجميلة
أتمنى أن أستطيع يوما انجاز شيئا ما
تحياتي
:)

Popular Posts