اغتراب . أحمد مهنى





أذكر منذ ما يقرب من العام عندما أراني " احمد مهني" غلاف مجموعته القصصية .. اغتراب .. و أعجبني للغاية و ترك بنفسي انطباعا ما .. لم استطع وصفه .. الأثر على الفراش الخالي .. حرك فضولي .. و وعدته بقراءتها فور صدورها
لكني طبعا .. لم أقرؤها ..فور صدرها .. لأني لم أجدها
فكرة نزولي الإسكندرية من حين لآخر للبحث عن الكتب.. لا تجعل ما أريده من كتب متاح

لا زلت حتى الآن ابحث عن " رامه و التنين" لإدوارد الخراط .. و لم أجدها بعد مرور عام كامل من بحثي عنها أسبوعيا

لم أجد متتالية مهني القصصية .. سوى هذا الشهر

 
للكتب حكايات كحكايات تعارفي على البشر

فأنا من كل مكان أذهبه اشتري كتابا

و لم أتوقع و أنا ب " مارينا " أن أجد كتاب مهني

عندما وجدت

Alefbookstores

التي سألني " احمد " عنها و أكدت له أني لم أصادفها  بالإسكندرية

لكني وجدتها ب " مارينا " و وجدت فيها اغتراب كي تكون رفيق لي بهذه الإجازة


...........


للكتب حكايات .. المكان الذي قابلت به الكتاب .. و الليلة التي قرأته بها .. و انطباعي عنه.. الكتب .كالبشر. .. بل هم بشر بالفعل .. فما الكتاب إلا حديثا لكاتبه
.تبدأ المتتالية القصصية بإهداء متميز يكشف شخصية الكتاب

إلى الوحدة و الشجن و الحنين و إلى الكلاسيكية المفتقدة و المتهمة بلا ذنب

هكذا كتب الكاتب


و كأنه منذ اللحظة الأولى ينبهنا إلى كمية الوحدة التي يعاني منها شخوصه و إلى الشجن الذي سنستشعره و نحن نراهم بعيون خيالنا

يقرر الكاتب ألا يطلق أسماء على قصصه فتجد المتتالية على هذا النحو

"القصة الأولى ... القصة الثانية ... القصة الثالثة و هكذا حتى القصة السابعة أو الأخيرة"


و كأن الكاتب قد تخطى الانشغال بالمسميات .. فهو غارق تماما في الحالة


و هذا هو ماتستشعره في كتابات " احمد مهني" إنه غارق بداخل الشخصية و الشخصية غارقة بداخل ذلك الشعور الموحش .. بالحيرة أو الوحدة أو عدم الفهم أو الاغتراب


يبدو اسم المجموعة مثاليا لوصف حالات عدة تمر بها مع بطل كل قصة

لغة الكاتب بسيطة لكنها غير مغرقة في البساطة فهي في النهاية حوار ذاتي غاية بالعمق


القصص كلها مميزة .. و أجمل ما بها أنه استطاع جذبك و إثارة فضولك لمعرفة نهايتها

كما أنه.... نجح في إغراقك بمشاعر شخوصه .. على الرغم من كون هذا رماديا و كئيبا لكنه مؤثرا و يعد نجاح له ككاتب


إن المتتالية القصصية " اغتراب " و إن كانت تشعرك باغتراب أبطالها فإنها قطعا لا تشعرك بالاغتراب عنهم
و تمر معهم بصراعاتهم الخاصة جدا


بدءا من .. البحث عن القدرة .. مرورا بالبحث عن الله .. و البحث عنى معنى الجنس المنوه عن البحث عن الجرأة الكافية للتعبير عن ما نريد حقا ثم الشعور القاتل بالاضطهاد.. ثم البحث عن معنى للحياة ..... إلى آخره من الصراعات النفسية العميقة جدا لشخوص حاول احمد مهني رسمهم بالعمق الكافي كي نستطيع تلمسهم

لكن من وراء سياج حديدي .. أشعره بنا هذا الاغتراب

.......
أحمد مهني .. بداية موفقة.. أتمنى أن يكون القادم أفضل .. و أود لو أرى في ظلال شخوصك ألوانا... غير اللون الرمادي

و بانتظار عملك القادم بشغف حقيقي

ففي النهاية استطاع كتابك أن يعزلني عما حولي لأتعرف عليه جيدا

و أكتب عنه حكايته

Comments

Like :)

شكرا لصديقي العزيز جدا الكاتب الواعد وشكرا لك كناقدة نعتز برأيها فعلا
رامة والتنين عندي
:))
farida said…
أحمد القاضي
شكرا لك
:)

...
اماني

ابعتيها
:)

Popular Posts