بإنسيابية يلقي داود عبد السيد برسائله





داود عبد السيد .. فنان على أطراف المدينة ... له لغته السينيمائية الخاصة ... قضى سنوات طويلة من عمره بين زوايا الفيلم التسجيلي .. تلك النوعية من الأفلام المظلومة جماهيريا ..ثم بدأ تقديم أفلامه الروائية الطويلة .. قدم عدد محدود جدا من الأفلام .. تعجبني كلها بلا إستثناء .. ربما تكون تلك هي الميزة لقلة الإنتاج .. عندما يصدر عن مبدع .. يكون لكل عمل خصوصيته و مجهوده .. الذي يستحوذ على إعجابك المطلق بينما أحيانا غزارة الأعمال .. تفسح المجال للهنات
قدم داود عبد السيد للسينما ثمانية أفلام طويلة " غير الأفلام التسجيلية " كتب منها سبعة .. لذا هو له لغته السينمائية الخاصة .. فعندما يكون المؤلف و المخرج هو نفس الشخص تتحد رؤية العمل و يتجسم منظوره دون تشتت
في رأيي الشخصي داود عبد السيد روائي متخفي وراء الكاميرا
ينجح ببراعة في كتابة رواية مرئية  
أشعر و أنا أشاهد أعماله أني ولجت  داخل عمل روائي لأشخاصه الواقعيين لمسة من سحر الخيال
   
  بداية ب  الصعاليك عام 1985 و مرورا ب  البحث عن سيد مرزوق 91 و الكيت كات 91 و أرض الأحلام 93 ثم  سارق الفرح 95
ثم أرض الخوف 99 وصولا إلى مواطن و مخبر و حرامي 2001 و إنتهاءا  ب رسائل البحر 2010
تلاحظ التطور و النضج الذي يضفيهما العمر على المرء عموما و الفنان بصفة خاصة .. و ما يؤكد هذا عندما تكون أحدث أعمالك هي افضلها  .. فلقد توج داود عبد السيد قائمة أعماله الفريدة بذلك الفيلم الذي استمتعت به مؤخرا " رسائل البحر" .. فيلم عذب .. و يكاد يكون كاملا ... امتع عيني  و أذني و روحي بإنسيابية صعب أن تصل إليها

الفيلم لم يعتمد فقط على جمال الحوار بل و حاول قدر المستطاع إمتاعك بكادرات و مشاهد مميزة و مناسبة للحالة الشعورية المواتية للحدث .. ستلاحظ قطعا قدر اهتمام ذلك المخرج بالتفاصيل .. و الألوان و الاضاءة .. و سيلفتك الرمزية التي عمد إليها في عدة لقطات  و خصوصا اللقطة الأخيرة في الفيلم 

كعادة داود عبد السيد الأشخاص أهم من الحكاية ... فيلمه الأخير هذا هو الأقرب لفيلم الكيت كات في جوه العام .. حيث البشر هم الصورة و الكلمة و الحدوتة 
موسيقى الفيلم أيضا ذكرتني بموسيقى الكيت كات
و كما فعل قبلا .. استطاع أن يختار فريق العمل المناسب .. فكل من في الفيلم بذل مجهودا لإمتاعنا  و أداء كل ممثل بالفيلم يحتاج تصقيف منفرد
الفيلم يتحدث عن الشجن و الوحدة .. و العلاقات الجسدية التي هي مجرد إنعكاس لأرواحنا بما فيها من تشوه أو جمال
بطل الفيلم ينقلك في تضاد مبهر إلى عزلته بينما في نفس الوقت تستشعر ثراء عالمه الغني بتماسه مع عوالم آخرين لكل منهم حكاية

كعادتي لا أحكي فيلم يستحق أن تسمع حكايته بالطريقة التي أرادها صاحبه
و كعادتي هي فقط نصيحة بمشاهدة
رسائل البحر فيلم انسيابي ناعم و ممتع لأقصى حد ... صنعه فنان حتى النخاع و إن كان بك مسا من فن قد يبهرك



Comments

راجى said…
طبعا فيلم يدفع للتفكير ولقد افسدت متعة مشاهدته عندما حاولت فهم مابين السطور
انا حره said…
فيلم نااااعم ودااااافى جدااا

حبيته
farida said…
راجي
شاهده ثانية
و استمتع

.........
انا حرة
انا كمان

Popular Posts