فرعون




الظالم .. أحيانا لا يكتفي بما فعله بل يتعدى هذا لوصمك بما ليس فيك مبررا لنفسه ما فعله 
تلك الأيام و أنا أقرأ معكم تلك الأرقام المهولة من المليارات المنهوبة .. أتذكر دوما تلك الطريقة التي كنت أسمع بها الرئيس المخلوع " محمد حسني مبارك " و هو يردد بتذمر واضح .. أننا أكثر من ثمانين مليون و أن الزيادة السكانية في اضطرا مستمر .. و كأن هذا العبء الذي تحمله هو كمسكين لا حول له و لا قوة أمام زيادتنا ... على العكس يحمل حملا تنوء به الجبال .. لذا في رأيه ظل هذا هو السبب في الوضع المتردي الذي عاشته مصر من متوسط دخل فردي .. و عجز في الموازنة الخارجية.
نعم .. هذا هو الظلم البين ... عندما يصدق ذلك الظالم نفسه .. و لا يكتفي بأنه تسبب بطغيانه أنه قد سلبك كل شيء و سد عليك كل منفذ و أعطى لنفسه كل الحقوق أن يستبيحك و يظلمك و يتخطى تواجدك كأنك لم تكن .. لا .. لا يكتفي بكل هذا .. هو يمضي يبرر لذاته و يكذب و يصدق نفسه
لأن هذا هو الكبر 
كنت أردد دوما أن الكبر هو أسوا خطيئة و هوأول خطيئة نعرفها نحن من خلال الكتب السماوية عنما عصى ابليس و أستكبر .. الكبر صفة شيطانية بحتة  يصاب بها كل من تعميه شهوة السلطة

إبليس لم يكتف بالمعصية و الخروج عن أمر الله .. مضى يسرد مبرراته  في استكبار جعل الله يطرده من رحمته أبدا.. و تلك هي الغواية التي أقسم على نفسه أن يضلنا بها عن الطريق المستقيم 
الكبر يجعلك كاذبا .. يجعلك أعمى .. يجعلك ظالما

كان مبارك يعلن علينا نتيجة استفتاء شعبيا وهمي ب نسبة 99.9 % بينما الله عز وجل لو أجريت عليه استفتاءا عالميا لن تجد 99.9 % في العالم يؤمنون به 
!!!
مبارك الذي عندما حاول مواطن الوصول إلى موكبه برسالة لم يكتف حرسه بقتله بل كان يجب نعته بالجنون

نعم هذا هو الكبر .. كل من يخالفك .. مجنونا .. مختلا ... مخطئا .. لم يقدرك حق قدرك ... أنت أفضل منه .. أنت أكرم منه
" خلقتني من نار و خلقته من طين "
هذا ما قاله إبليسا لله عز وجل عندما استكبر

خلال أعوام حكمه  أكاد أن أجزم أن مبارك قد صدق أنه هو من يضحي من أجل مصر
خطاباته الأخيرة ورد فعله تجاه الثورة كان أكبر دليل على كبره
بينما كل القطاعات تدهورت في عصره
اليوم أقرأ معكم عن بلايين الجنيهات المنهوبة .. أقرأ معكم عن فساد يجعلنا نقلب كفا على كف في تعجب لمدى الظلم الذي وصلت مصر إليه .. عندما صارت نهبا مستباحا
و اليوم أسمع معكم هؤلاء الذين يدعون أن مبارك لم يكن يعرف مدى سوء الأوضاع في مصر .. و أسمع هؤلاء الذين يتباكون عليه أو يشعرون بالشفقة تجاهه
و أتعجب

لأني أعرف أنه لا أحد منا في تاريخ حياته لم يصادف شخص أو أكثر .. يعاني من آفة الكبر ... يظلم و يكذب و يصدق نفسه ... ولا يثنيه عن قناعته شيء لأنه اعمى كما وصفهم الله تعالى بعمى القلب لا الأبصار
نعم أنت قد تكون ظـُلمت من قريب .. أو بعيد .. من رئيس عمل أو صديق
ألم تشعر و لو للحظة بعمرك بالظلم البين ... هذا الظلم الذي لا مواربة فيه .. و آلمك الكبر الفاحش لمن أمامك .. و تمنيت كإنسان طبيعي أن يتجرع ظالمك من نفس كأسك يوما ؟
ألا تستطيع اليوم أن ترى أنه بين الأكثر من ثمانين مليون - كما كان يتندر الرئيس المخلوع دوما- هناك على مدى ثلاثين عاما أكثر من مظلوم تمنى من كل قلبه أن يتجرع مبارك مرارته
و للأسف لم يتجرع
مبارك الذي يثير شفقة البعض لأنه فقد منصب رئيس الجمهورية بعيد كل البعد عن لحظة الظلم التي شعرها أي فرد بسببه
إن إقالة مبارك لا تعد ظلما له و لا إهانة .. إنها حق مشروع للشعب ... الديانات جميعا و حقوق الإنسان المتعارف عليها عالميا تكفل للإنسان حق الإختيار
ألا أريدك .. لا يعني هذا أني أظلمك
تلك وجهات نظر متباينة و نسبية
لكن أن تكون وليي و القائم علي و تأذيني .. إما بالتجاهل أو التعامي أو التعدي على حقوقي أو .. أو ... هذا ظلم بين
لا زال بمورثاتنا .. فرعون .. الإله ... و هذا هو أول صنم يجب علينا كسره
و أول فكر يجب علينا تخطيه فكر القدسية التي نحيط بها الحاكم .. .. القدسية لله وحده
و الله أكبر من كل متكبر


إن العدل الذي يرغبه كل مظلوم لا يتحقق إلا عند الخالق 
و أنا بصفة شخصية أؤمن أنه لولا إيماننا بأن الله لا ينام لتحولنا جميعا إلى مجانين همج و قتل كل منا الآخر .. الإيمان هو ما يجعلك أكثر تماسكا و قوة في مواجهة ظالمك
 و يقينك بعدالة السماء .. ينزل بعضا من سكينة على قلبك و يمد أيامك بالصبر 

لكن الصبر أمر و الضعف و الانكسار أمر آخر 
 علينا أن نتعلم من تلك الثورة .. و من الوضع المتردي للفساد الذي اكتشفنا أن مصر وصلت إليه .. و من فداحة الظلم الذي تعرضنا إليه جميعا طوال سنوات .. أدى إلى نهب مبالغ تفوق الخيال و تخريب غير مسبوق لوطننا
كل هذا يجب أن يعلمنا أننا موحدون بالله تحررنا من عبادة الفراعين و لن يأتي أبدا من يظلمنا و يمد في ظلمنا إلى ما لا نهاية .. مرددا أكاذيب كبره و مصدقا لها
يجب أن يكون مبارك آخر فراعنة هذا العصر


Comments

Popular Posts