لم تكن أبدا له


كان تعيسا كيفما ينبغي للتعاسة أن تكون
أشقى نفسه بمزيج من الضعف و الإنكار و الكذب على النفس الذي لا يجدي
و ظل هكذا, حتى لقاها .
 لفت نظرها أمامه على المنضدة كأس فارغ و أطباق فارغة و يلوك هو شيء لا تدري كنهه!!
بحثت عن الماء بالأرجاء فلم تجد و لو قطرة واحدة,  بينما بقية غرف المنزل مليئة بالخيرات
سألته لماذا يصوم و بقية البيت و ما به ملكه و كيف يلوك الهواء؟ 
 فرد عليها بقصيدة !!
لم تشغل بالها في البدء و فعلت ما تفعل دوما , نفضت الغبار عن المكان و رتبته و مسحت بيديها على الأطباق الفارغة و بللت طرف الكأس 

قال لها أنه يحبها.. و هي كانت تعرف أنه لا يحبها هو فقط لم يبصر قبلها آخر لأنه أبدا لم يضيء النور 
 قالت له أحبك و كتبت بضعة كلمات بأوراقه .. فسألها أن ترافقه .. فقالت له أنها لا تعرف كيف تلوك الهواء 
أبصرت بجانب الغرفة قارورة عطر حريمي فأخبرته أنها لا تخون أيا كان , رجلا كان أم امرأة... ثم خرجت من الباب
وقف بالنافذة الضيقة يبصرها و هي ترحل.. و ظل هكذا محملقا في الفراغ وقتا طويلا منتظرا لها أن تعود
أخبروه أنها لن تعود و قالوا له أنها مع آخر.. كعادته, لم يسمعهم .
صوت همس نفسه كان دوما أعلى من صوت الحقيقة 
.
 كان وحيدا كيفما ينبغي للوحدة أن تكون 
  ظل يفتش في الأرجاء عن كل أثر منها .. عن بعض شعيرات تكون قد تساقطت هنا أو هناك.. و بينما هو يبحث تنبه أنه لم يلمس جسدها عاريا أبدا !
قالوا له أنها مع آخر فأبى أن يصدق
لأنها يوما ما أخبرته أنها لم تشم الصليب على رسغها لكنها في العشق ككاثوليكية

كان ضعيفا كيفما ينبغي للضعف أن يكون
فلم يملك سوى نافذة ضيقة يطل منها على عالم غير موجود , منتظرا عودتها ,  مقسما لنفسه أن لو عادت سيعري الجسد كي  يراه مفتشا عن الصليب
 لكنها لم تعد بل و الأسوأ , إنها لم تلتفت ورائها أبدا
 و لم تجد كلماتنا معه أو محاولاتنا لزحزحته, فظل هكذا ظهره لنا و وجهه لجدار أصم 
 لكن بخياله يحتوي على نافذة ضيقة خارجها شبح امرأة .. نعرف جميعا أنها مع آخر
بينما هو ينظر للآخرين فيراهم هواء

.........................................................
العنوان مقتبس من عنوان قصة الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس لم يكن أبدا لها * 


Comments

Popular Posts