الحيوان المحتضر




الجسد يحوي الكثير من قصص الحياة , تماما مثل المخ
********
النكتة البيولوجية العظيمة عن الناس هي أنك تكون حميميا قبل أن تعرف أي شيء عن الشخص الآخر , فمنذ اللحظة الأولى أنت تفهم كل شيء , إنكما تنجذبان في البداية إلى المظهر الخارجي لكل منكما , لكنك تستشعر أيضا البعد الكامل , إنه المظهر السطحي , إنه الفضول.
*******


إنها تقليدية حتى أكثر مما تصورت أو ربما هي أكثر ندرة مما تخيلت , و كما سوف أكتشف فيما بعد , فإن " كونسولا" عادية بدون أن تكون قابلة للتنبوء , لا يوجد ما هو ميكانيكي في سلوكها , فهي في وقت واحد محددة و غامضة و ممتلئة بشكل غريب بالإدهاشات الصغيرة
*********
كانت جذابة جدا بمعنى الكلمة لدرجة أنني لست فقط من لم يقدر على مقاومتها لكنني لم أفهم كيف يستطيع أي رجل آخر ؟! و كانت تلك اللحظة التي تولدت فيها غيرتي الرهيبة.
الغيرة , عدم التأكد , الخوف من فقدها , الهواجس التي لم تنتابيني من قبل في كل خبرتي المتنوعة , فمع " كونسولا"" ليس كأحد آخر , كان امتصاص الثقة , كان لحظيا تقريبا.
********
هناك تفرقة ينبغي أخذها في الاعتبار بين الاحتضار و الموت , فليس كل منهما احتضار متواصل , فإذا كان المرء معافي و يشعر أنه على ما يرام فهو احتضار غير مرئي , إن النهاية التي هي يقين , لا يُعلن عنها بجرأة بالضرورة , لا أنت لا تستطيع أن تفهم , فالشيء الوحيد الذي تفهمه عن الكبر حينما لا تكون كبيرا هو أنهم مختومون بزمنهم.
أن  تكون كبيرا يعني " أنك كنت " لكن أن تكون كبيرا يعني أيضا أنه " أنت ما زلت تكون" , كينونتك حية كثيرا جدا , أنت ما زلت تكون و المرء مسكون بأنه ما زال يكون.
********
أنت لا تمتلك ثقتك بنفسك , لا تمتلكها حينما تدور في دواماتها .
لماذا أشعر دائما أني أقول الشيء الخطأ لهذه الفتاة ؟ فأنا غير قادر على الإفصاح عما تفعله بي , ما الذي تفعله لأي شيء!
لا أستطيع التوقف عن فعل أي شيء أفعله و كل شيء أفعله يتركني منزعجا . لا أشعر بسلطتي معها و هي ضرورية من أجل توازني إلا أنها تأتي هي إلى بسبب هذه السلطة!
*******

فما الذي يبلغه خضوع فتى لمخلوقة مرغوبة بوضوح تام ؟ لكن أن يخضع لها هذا الرجل العالمي , فحسب بسبب قوة شبابها و جمالها ؟ أن تحصل على الاهتمام الكلي , أن تصبح العشق المشبوب لرجل لا يمكن الوصول إليه في كل ميدان آخر, هذه السلطة و هذه القوة التي تريدها.
*****
تخلص من رائحتها , ثم "تخلص منها " , يجب عليك , لقد أصبحت حملا لا نهاية له معها , أين التحقق و الشعور بالامتلاك ؟! إذا أخذتها فلماذا لا تستطيع أن تأخذها ؟ أنت لا تحصل على ما تريد بينما أنت تحصل على ما تريد !  ليس هناك سلام معها و لن يكون . بسبب عمرينا و الألم الذي لا سبيل إلى تجنبه.
*****
حينما تفقد في النهاية فتاة مثل " كونسولا" يحدث هذا لك في كل مكان , كل الأماكن التي لم تكن فيها أبدا معها , لقد ضاعت , و هذا ليس بالأمر الخارق , سوف تتذكرها هناك  , سترى المكان خاليا منك لكن معها , كما كنت معك , شاب في الخامسة و العشرين لم يعد أنت بعد.
********
فالهاجس الوحيد الذي يرغبه كل فرد هو " الحب" أيظن الناس أنهم بالوقوع في الحب يصنعون الاكتمال؟ التوحد الأفلاطوني للأرواح؟ أعتقد خلاف ذلك , فأنت مكتمل قبل أن تبدأ, و الحب يمزقك, فأنت كل متكامل ,و من ثم تتصدع متفتحا.
********
إن أجمل الحكايات الخرافية في الطفولة هي أن كل شيء يحدث بالترتيب , جداك يموتان قبل والديك بفترة طويلة , و والداك يموتان قبلك بزمن طويل , إذا كنت محظوظا يمكن أن تحدث الأمور بهذه الطريقة , الناس يهرمون و يموتون بالترتيب , حيث أنك في الجنازة تخفف من ألمك بالتفكير في أن الشخص قد عاش حياة طويلة , إن هذا لا يجعل الفناء أقل وحشية , ذلك التفكير, لكنه الخدعة التي نستخدمها
********
من رواية الحيوان المحتضر
" فيليب روث"
نقد الفيلم المأخوذ عن الرواية

Elegy

Comments

Popular Posts