الذين يعرفون كل شيء





هؤلاء , بيني و بينهم دوما كيمياء تجاذب و تصادم

هؤلاء المنتفخة أوداجهم غرورا و ثقة , لأنهم دوما يعرفون أن توقعاتهم مصيبة و الإطار الذي يتصورونه لك صحيحا تماما ّ.

 هؤلاء الذين لا يعترفون بخطأهم أبدا و تبريرات طويلة و مرهقة و اتهامات للآخرين, أسهل عندهم من اعتراف بالخطأ.

 هؤلاء ,موجودون بكثرة في حياتي أو في الحياة عموما

يستفزهم صمتي و عدم حدتي , كي ينتقدوني , ينصحوني , يحاولون توجيهي
و يدفعوني هم دفعا للكتابة , و هذا أمر جيد

و أحاول أحيانا أن أتخيلني مثلهم , ثابتة على منظور واحد , غير قلقة بما أتفوه به
أنا التي تدعو نفسها بالحمقاء دوما و تترك للأيام حملها لكل مكان !

أحاول للحظات , أن أتشبه بهم ,بشغف  طفلة تظن أنها لو ارتدت حذاء أمها ذو الكعب العالي وتطلعت لنفسها في المرآة ستكبر!

لكني أفشل , أفشل ألا أشك , أفشل أن أتوقع , أفشل أن أحبس المحيطين في داخل صندوق رسم إطاره تصوري و خبراتي.

أفشل ألا أكرر كلمة , لا أعرف  .

يقولون لي سافري كي تخرجي خارج الصندوق و أكتشف أنا أني لم أعش أبدا داخل صندوق , و أن عالمي , به أرواح حية , متغيرة حتى يثبت العكس .

 لم أتوقع لشخص رحلت عنه تصرف و لا تنبأت لإنسان أبصرته على قارعة الطريق بمصير
حكاياتهم يكتبونها كيفما شاءوا , لا كما أتخيل.

و هم صادقون و كاذبون إلى أن يثبت العكس.

و هم مستفزون بالنسبة لي , أحيانا , و خصوصا عندما أكتشف تلك المرحلة بحياتي , انه لا حلم مادي محدد بالنسبة لي , و لا يقين مطلق في أي شيء.

و لا غرور كافي كي أتكبر بوجهة نظري بالقدر الكافي كي  يعطيني  هذا الكبر ذلك الإحساس بالأمان.

الأمان الذي ينقله لصاحبه ذلك الظن الثابت , كونه دوما على حق !!

لا , لا ثوابت مطلقة , و لا وجهات نظر أحارب من أجلها , و لا نهايات سأتحسر عليها إن لم تتحقق
 لا طريق عندي بلا عودة.

و أني لا أكترث لكثير من الأشياء , التي تقلق آخرون.

فإن كنا لا نعرف , يجب عندها أن تتساوى لدينا الاحتمالات , خيرها و شرها.

أما إن كنا مثل "هؤلاء الذين يعرفون كل شيء" فإننا غالبا مثلهم نرجح كفة عن كفة بناء على معرفتنا التي لا تبنى  أحيانا على البديهية قدر ما تبني على الظن و الخبرة و ........... !

 نفسي ملك لله , و هي ليست بالغرور و الكبر الكافي كي تعرف كل شيء
لكنها أيضا ليست بالغباء الكافي كيلا  تحاول تعلم أي شيء
و غدا يوم آخر , لم أعرفه بعد.



Comments

ديدي said…
غداً يوم جديد
اولاً رمضان كريم
وكل عام وانتي بخير

ثانيا
المقال بلا شك رائع وهذا ما تعودنا من كاتبة مثلك تجيد اخراج مكنون الأشياء في جمل بسيطة مركبة دون كراكيب وتعقي
ومثال على كلامي هذا جملتك العبقرية

حكاياتهم يكتبونها كيفما شاءوا , لا كما أتخيل.

احقيقة تكفيني تلك الجملة السحرية التي تدلل على شخصية من نقرأ لها وتمكنها ككاتبة تمسك بجوهر الأشياء كما تمسك بزمام لغتها الأدبية التي تتعامل معها .
تحياتي
حسن أرابيسك
Farida said…
ديدي

نعم
:))
Farida said…
حسن


أولا
كل عام و أنت بخير

ثانيا
أخجلتم تواضعنا

:)

Popular Posts