إما شرقية أو غربية ! الطيب صالح





كنت بعد في الجامعة عندما أعارني أحد أقاربي , بعض من كتبه
أراد الرجل الذي يكبر أبي سنا , أن يزيد من معارفي , كان يعجب بموهبتي في الكتابة و هو كقارئ جيد ملك العديد من التوصيات الممتازة لعناوين كتب أفادتني.

عرفتني كتبه وله كل الشكر, على عالم إبراهيم أصلان ,صنع الله إبراهيم و رائعة الطيب صالح " موسم الهجرة للشمال"
تلك الرواية  تحديدا أخذتني وقتها بكل ما تحمله لفظة الأخذ من معان , و ما قد أكتبه عن الطيب صالح و أسلوبه , لن يضيف كثيرا لكل ما ستجده إن كتبت اسمه في خانة محرك البحث.

" موسم الهجرة للشمال" هي واحدة من أفضل مائة رواية عالمية , و هي تتطرق لموضوع تطرق له كثير من الكتاب , عندما تتيح لهم الحياة فرصة السفر خارج البلاد , لأنه من المعروف على المستوى الإنساني أن التغيير المكاني لفترة من الزمن و الاحتكاك بالحضارة و الثقافة المغايرة يترك أثره على معرفة المرء , لذلك تطرق كثير للكتاب ممن مروا بتلك التجربة تحديدا للتعبير عنها .

لكن تبقى رواية الطيب صالح , عملا استثنائيا , أنصح من لم يقرؤه بقراءته.

ما هو استثنائي في رأيي , تحد كلمات الوصف من جماله , بهاؤه يكمن في كون وصفه صعبا.

لذا أكتفي بالإشارة لبعض العبارات التي أعجب بها , كي أدع صنيعته تباهي بجمالها دون تدخل كلماتي أنا.
.........................

"عقلي كأنه مدية حادة , تقطع في برود و فعالية "


"و أحسست كأن القاهرة , ذلك الجيل الكبير الذي حملني إليه بعيري , امرأة أوروبية مثل مسز روبنسن تماما تطوقني ذراعاها يملأ عطرها و رائحة جسدها أنفي , كان لون عينيها كلون القاهرة في ذهني , رماديا أخضر , يتحول بالليل إلى وميض كوميض اليراعة ."


" و قادني النداء الغريب إلى ساحل دوفر و إلى لندن , و إلى المأساة . لقد سلكت ذلك الطريق بعد ذلك عائدا و  كنت اسائل نفسي طوال الرحلة هل كان من الممكن تلافي شيء مما وقع ؟ و تر القوس مشدود و لا بد أن ينطلق السهم "

"مثلنا تماماً يولدون ويموتون وفي الرحلة من المهد إلى اللحد يحلمون أحلاماً بعضها يصدق وبعضها يخيب ،يخافون من المجهول وينشدون الحب ويبحثون عن الطمأنينة في الزوج والولد


" ثمة بركة ساكنة في أعماق كل امرأة , كنت  أعرف كيف أحركها "


" كل شيء حدث قبل لقائي لها كان إرهاصا و كل شيء فعلته بعد أن قتلتها كان اعتذارا لا لقتلها بل لأكذوبة حياتي"


أي شيء جذب آن همند إليّ ؟" لقيتها وهي دون العشرين، تدرس اللغات الشرقية في اكسفورد، كانت حية، وجهها ذكي مرح وعيناها تبرقان بحب الاستطلاع رأتني فرأت شغفاً داكناً كفجر كاذب، كانت عكسي تحن إلى مناخات استوائية، وشموس قاسية، وآفاق أرجوانية، كنت في عينها رمزاً لكل هذا الحنين، وأنا جنوبي يحن إلى الشمال والصقيع"


" لبثت أطاردها ثلاث أعوام , كل يوم يزداد وتر القوس توترا , قربي مملوءة هواء و قوافلي ظمأى و السراب يلمع أمامي في متاهة الشوق , و قد تحدد مرمى الهدف و لا مفر من وقوع المأساة"

" ثلاثون عاماً. وأشجار الصفصاف تبيض وتخضر وتصفر في الحدائق، وطير الوقواق يغني للربيع كل عام. ثلاثون عاما وقاعة البرت تغص كل ليلة بعشاق بيتهوفن وباخ. البحر في مده وجزره في بورتمث وبرايتن، ومنطقة البحيرات تزدهي عاماً بعد عام. الجزيرة مثل لحن عذب، سعيد حزين، في تحول سرابي مع تحول الفصول. ثلاثون عاماً وأنا جزء من كل هذا، أعيش فيه، ولا أحس جماله الحقيقي, و لا يعنيني إلا ما يملأ فراشي منه كل ليلة "


" العالم فجأة انقلب رأسا على عقب . الحب ؟ الحب لا يفعل هذا , إنه الحقد , أنا حاقد ."


" إلى الذين يرون بعين واحدة و يتكلمون بلسان واحد و يرون الأشياء إما سوداء أو بيضاء , إما شرقية أو غربية "


" لا حد لأنانيته أو غروره فهو رغم كل شيء يريد أن يخلده التاريخ "


" و لكن لم تكن لي حيلة , كنت صيادا فأصبحت فريسة , و كنت أتعذب و بطريقة لم أفهمها كنت أستعذب عذابي "


" و قالت لي أحبك فصدقتها و قلت لها : احبك و كنت صادقا , و نحن شعلة من لهب , حواف الفراش ألسنة من نيران الجحيم و رائحة الدخان أشمه بأنفي  و هي تقول لي :
أحبك حبيبي , و أنا أقول لها أحبك حبيبتي , و الكون بماضيه و حاضره و مستقبله اجتمع في نقطة واحدة ليس قبلها و لا بعدها شيء"


" فكرت أنني إذا مت تلك اللحظة سأكون قد مت كما ولدت , دون إرادتي "

“سأحيا لأن ثمة أناس قليلين أحب أن أبقى معهم أطول وقت ممكن ولأن عليّ واجبات يجب أن أؤديها ,لا يعنيني إن كان للحياة معنى او لم يكن لها معنى وأن كنت لا أستطيع أن أغفر فسأحاول أن أنسى ”


Comments

اشعر فى قصصه انه يقتص من الغرب بطريقته الخاصة

Popular Posts