و لم يزل البحث مُعطلا







كتبت بتاريخ الثاني عشر من يوليو 2011
 بمجلة بص و طل
بعنوان " البحث عن رأس"..



"إن الخطوات الأولى في الثورة لا تكون بأي حال من الأحوال واضحة دائما للثوريين أنفسهم، كما أن الانتقال من الهياج إلى العمل المنظم نادرا ما يكون أمرا مفاجئا وحاسما".
وأنا أتصفح كتاب "دراسات تحليلية للثورات"- تأليف كرين برنستون وترجمة عبد العزيز فهمي- استوقفتني تلك العبارة تحديدا، ووجدتني أخطّ تحتها بقلمي على غير عادتي، وأقرأها ثانية، وأنا أتفكر فيما تصف به حالنا الآن..

فبينما يرى البعض في جمعة الإصرار أو القصاص خطوة منظمة تجاه إنقاذ الثورة يرى المواطن العادي في تصاعد الأحداث مجرد خطوات أخرى نحو الفوضى وعدم استقرار الأمور، وخصوصا بعد إعلان نية الاعتصام..

وإذا كنت مع أحد الفريقين في الرأي فقبل أن تهاجم الرأي الآخر حاول الخروج من نطاق إثبات صحة منظورك، وتعالَ ننظر للأمور من منظور أوسع..

اختلاف الآراء فيما يتعلق بمطالبات التحرير بدأ منذ خطاب الانقسام الشهير الذي ألقاه مبارك وسيستمر إلى أن يشاء الله.. فبمرور الوقت وتصاعد الأحداث سيظل هناك من يرى فيما يحدث ضررا على مصر وعلى المصالح الشخصية والعامة؛ لما يثيره من عدم الاستقرار.
لكن على الجانب الآخر وجهة النظر تلك لا تمنع الثوار من فعل ما يرونه لازما لإنجاح الثورة "كما يرونها"، ودفع عجلة الأحداث ناحية تحقيق مطالبهم بأي وسيلة ممكنة.

وهنا يتفق كلا الفريقين على أمر واحد محدد ألا وهو عدم وصولنا للاستقرار بعد.. مما ألزم الثوار باتخاذ خطواتهم، وأشعر غير الثوار بأن الأمور لن تهدأ في القريب العاجل.

وعلى المذبح وككبش فداء يوضع اليوم عصام شرف كأنه المسئول الأول عن البلاد اليوم.. وهو الرجل الذي أشفق عليه أنا شخصيا؛ لتوليه أمور البلاد في ذلك الوقت الانتقالي الحرج.

وتتصاعد هتافات غير منطقية أو لازمة ضد المجلس العسكري في هذا الوقت الخطير شديد الحساسية الذي نمر به.

إن كل الثورات تمر بمراحل.. وما تمر به مصر ليس سابقة، ومن يريد أن يفهم يجب أن يرجع لقراءة التاريخ؛ ليفهم المراحل التي نمر بها هذه الأيام..

لكن في رأيي المتواضع ما يزيد من حدة عدم الاستقرار في تلك المرحلة هو عدم وجود قيادة محددة أو توجه معين لثورة 25 يناير.. في المرحلة السابقة كانت تلك النقطة تحديدا مركز قوة واضحا.. حيث لم يكن هناك رأس محدد تستهدفه جهة ما للإطاحة بالثورة، وكانت حقيقة أنها ثورة شعبية تكاتفت فيها كل الفئات أمرا ملموسا ومؤثرا.
ولكن ولأن إدراكنا السياسي -كشعب- لم يزل قاصرا؛ حيث إننا حُرمنا الممارسة السياسية لعقود.. وحيث إن الفكر مختلف والثقافة في حد ذاتها لم تزل في طور البناء، فإننا اليوم وبين الفئات المختلفة نقف أشتاتا.. ويستشعر عندها المواطن العادي المتواضع الفهم -مثلي- بضبابية الأمور، وخصوصا عندما يفاجئه حدث مثل هذا الذي وقع يوم 28 يونيو، والاستفزاز المتعمد الذي أثارته الداخلية، وزاد من اشتعال الأمور، وأكد ضرورة المليونية في يوم جمعة الإصرار..

وعلى الهامش أقرأ أخبارا تستوقفني مثل تفجيرات أنابيب الغاز أو محاولات تهريب الأسلحة من ليبيا عبر السلوم، ثم لا يفهم أحد أسباب التباطؤ في المحاكمات في وقت تقف مصر كلها على صفيح ساخن، ولا تحتاج لأي شعلة أخرى كي تزداد الأمور سخونة!
في خضم كل هذا لا أذهب أنا للتفكير في جدوى بقاء عصام شرف من عدمه.. بل أتوجه في تفكيري في التساؤل عن ضرورة نمو رأس واحد لجسد الثورة الذي يبدو اليوم مشوّها.

الجسد الواحد له رأس واحد فقط يوجّهه.. الجسد الذي يحمل أكثر من رأس هو صورة مرعبة تشبه الحكاية المخيفة من الأساطير الإغريقية القديمة..

كل هؤلاء الذين يبدون للثوار "غير مكترثين" ويطلقون عليهم سخرية "حزب الكنبة" قد تختلف الأمور معهم إن بدت الأوضاع أقل ضبابية.

الأحزاب المختلفة على الساحة الآن وما يسمى بائتلاف شباب الثورة، وكل من يطلق على نفسه أحد شباب الثورة، كل هؤلاء يجب أن يدركوا أن هناك حلقة مفقودة بينهم وبين المواطن العادي، مما يجب ألا يثير حنقهم تجاه المواطن وسلبيته قدر ما يجب أن يدفعهم لمحاولة بذل جهد منظم أكثر؛ للوصول إلى شكل محدد واضح يلمسه المواطن البسيط، ويستشعر فيه جهة محددة يتبعها ويؤمن بها.
الرأس بها العين التي ترى والعقل الذي يدرك واللسان الذي يتحدث.. ونحن نسمع أكثر من صوت ونتشتت بين أكثر من رؤية، وننتظر جميعا فقط بعضا من استقرار يتيح لنا مراجعة ما يحدث، والحكم الصحيح إن كنا فعلا نتوجه ناحية خطوات متتالية منظمة أم إننا لم نزل نتخبط؛ لأننا كجسد واحد، وكل رأس يشير ناحية طريقه ويحاول جذبنا معه؟


و لم تزل نفس المشكلة قائمة 
اليوم يهب المصريون ضد الحكم الإخواني لكن لا قائد محدد كي يحل محل الرئيس
لذا تجد بين مؤيدي الإخوان من يتسائل و ماذا لو أسقطتم مرسي ؟ من يأتي بعده
و هو نفس ما نوهت له الخارجية الأمريكية 
رؤية محددة يتفق عليها الجميع أو شخص واحد يوجه تلك الثورة هو ما لم يتحقق و هو السبب الرئيسي لتسلق الإخوان منصة الحكم فهم أكثر من بالساحة تنظيما و اتفاقا على منظور واحد

رابط المقال بالمجلة

Comments

هذه المرة يقود الثورة من خلف التار المُخابرات ويوجهها الجيش، وهو من سيقود المرحلة القادمة مجدداً كما كانت الأمور قبل الثورة

Popular Posts