#رسالة # رجل و امرأة # مصر_2013






لقد اعترفت لنفسي منذ زمن أني قد أحببتك , لكن محبتي لك هي مجرد حقيقة واقعة لن تتخطى حدود التقرير أبدا , فبيني و بينك موانع كثيرة منعتني حتى أن أتوقع أننا سنكون معا.

تأخذ أنت الأمر بمحمل شخصي دائما و كأني أرفضك لذاتك على الرغم من أني لم يتح لي الاختيار كي أرفضك من الأساس!

الأمر لا يتعلق بك مطلقا , الأمر يتعلق بكوني لم أزل أؤمن بالسعادة , و لربما أخجل من أن أعترف أنه قد بات من الغريب في زمننا الأسود أن يؤمن شخص بحقه في أن يكون سعيدا , لا يخفى عليك بالطبع كون معظم البشر تعساء , و كون النساء اللواتي في عمري يملن للحزن , للحديث عن الفراق و الحبيب المجهول أو الرفيق المفقود , لا أعرف إن كنت تصدق أم لا أني لا أريد أن أعيش هكذا

تتهمني أني لم أحبك كوني اخترت أن أصير سعيدة بدونك على أن أظل تعيسة معك!

فأنت تريدني معذبة بحبك , درامتيكية , أنتظر وصلك بشغف و أنسحق إن غبت عني , تريدني أن أكون يائسة , أكتب قصائد شوق و حنين , أحرق لفافات تبغ و ابحث عما يغيب عقلي قليلا كي أستكين للحظات وألتقط أنفاسي لأعود للحزن من جديد


لا ألومك مطلقا , لقد اكتشفت بعد وقت أن هناك نوع من التلذذ بالعذاب كصفة لصيقة بكل المحيطين , ما الذي تتوقعه من شعب ارتضى حكم عسكري أكثر من ستين عاما ؟! و لا تشكو أني أقحم السياسة في كل شيء , هذا واقع , نحن تعساء تعاسة المحكوم عليه بما لا يستطيع له تغيير , لا أعمم , أكيد هناك من فلت من تلك المنظومة الاجتماعية المريضة , فأنا نفسي أحد هؤلاء المتمردين الذي أفلت عقلهم من قولبة الزمن.

لكن وطني و رفقائي و كل المحيط بي منبطح بشكل يثير الغثيان , و أنا في واقع الأمر لا املك الكثير , أنا لست زعيمة و كما ترى فإن شعبيتي محدودة , فأنا لا أسب , و من يتبعهم التابعون هم هؤلاء قبيحي اللسان و اللغة 

مُبجلون جميعهم إذ مارسوا حروبا بأقذع الُسباب ! 
 كم من لسان سليط تبجح كي يواري سوءات جسده , هذا هو زمننا كما تعلم .

 بينما أنا بعيدة تمام البعد عن هذا العالم , و أنت بكل جنون لا ترى سوى تلك المجرة الصغيرة التي تحملني و تريد الهبوط عليها , و لو هبوط غير آمن

يا لك من أحمق!

الحب ليس هو آخر معارك الحياة , سادتنا في وطن عربي حصروا كل الجهاد في نكاح امرأة , فصبغوا كل شيء بلون عهر قبيح حيث الحب عيبا كبيرا, و السعادة فيه حلم بعيد ,ظلت السطوة لهم إذ جردونا من إنسانيتنا و تركوا لنا عظمة العشق نتجادل حولها , فيصول المتحررين صولاتهم بينما يلعنهم المحافظون بازدراء!

إن ثورة تلك الشعوب لفعل فاضح يمس الشرف أكبر بكثير من ثورتهم من أجل الكرامة و الموت !

لذا فاعذرني إن كنت لا أنفخ أوداج شرقيتك كغيري و أعاملك كأنك ذئب و كأني مسلوبة الإرادة , كلانا مسلوب الحقوق عزيزي و أنا في الأساس لم أصدق أكذوبة " حقوق المرأة " قدر ما شغلني " حقوق الإنسان"

إنهم لا يؤمنون بحقوق لهم في الحياة ممنوعة , و هذا يثير حيرتي , و حنقي.


لقد وددت أن أكون تلك المرأة التي تحلم أنت بها , تلك التي تتوهم في انجذابها نحوك حادث جلل يستدعي التصرف تجاهه و تتعذب لأنها انجذبت للشخص الخطأ , و تعيش تعيسة و تكذب على شخص آخر لأنه في كل الحكايات هناك خيانة مبررة لأن الضعف هو سيد الموقف!

إن الغباء أحيانا رحمة, فهو يخدر تفكيرك و يعمي بصيرتك , لكن الإدراك مؤلم صدقني , و خصوصا في زمن مثل هذا الذي نحياه.

لقد فشلت رغم كل السواد أن أكفر بحقي في أن أكون سعيدة , لقد قالوا أن الرب خلقنا لنشقى و أن الميت شهيد و أن الخروج عن الحاكم ضلالة , و قالوا أن الرجال كائنات مؤذية تُغرر بالنساء , و أن الزواج مقبرة الحب و أن كل الزيجات تعيسة لكن ألقاب عوانس و مطلقات أتعس حالا! لقد قالوا أننا شعب يستحق الحكم بالحديد و النار و أننا أقل مرتبة من أن نعتبر كبشر العالم الأول!

قالوا كل شيء يدعو للكره و السلبية و التعاسة , و فعلوا ما هو أكثر من القول , لقد عاشوا أقوالهم و أجبرونا أن نتجرع مرارتها, وقت تلو الآخر و كأنها نار الخُلد عذابها لن ينتهي!

لكني و رغم كل هذا لم أزل أؤمن بالله و بإنسانيتي , لم أزل أؤمن بحقي في السعادة !

إنك تتطلع لامرأة تحب أن تدعوها بالجنون و تسخر سرا من قناعاتها التي لا تناسب حجم وضعها بالحياة! لماذا لا تحتقرني إذا و تصرف ذهنك كلية عني ؟
قد يصير هذا حلا ملائما للجميع

إنني لا أؤكد لك أن سعادتي في أني سأتزوج و أنجب أطفالا و أن بيتي سيحيط به الزهر في وطن يخلع مواطنيه طوب الرصيف ليتراشقوا به!

فأنا لا أنتظر تلك الأشياء كي أكون سعيدة عزيزي , إنني أحاول عيش ما أريده بالفعل , بغض النظر عن كل شيء, فالقلب يُخبرني أن تلك مشيئة الله في الأرض!

 لذا فلا تغضب مني من فضلك , الأمر لا يتعلق بك مطلقا , الأمر يتعلق بكوني امرأة عاقلة تؤمن بحقها في السعادة

تمن لي الخير كرجل مهذب, فبداخل كل منا ذلك الإنسان الراقي الذي شوه ظاهره التحقير و السلبية.

دمت بخير

Comments

Dina said…
رائعة .. تحياتي
أشكرك
تحياتي
ده بوست عالمي :-)

الفكرة اللي فيه عالية جداً بتبص من فوق على الدنيا بمفهومها الشامل

أو بمعنى آخر تأصيل فكرة وجود الإنسان كباقة كاملة من المشاعر والعواطف والسياسة والمال

البوست عالمي ليه؟
عشان بيتنقل بين الشأن العام والخاص في تواصل واضح وتعليل لكل الأحاسيس والأمنيات بسبب الشأن العام الأشمل

Popular Posts