بداية





أخبر صديقتي أن تلك هي أطول فترة قضيتها دون كتابة, و أخبر حبيبي أن الكلمات قد اختفت و أن العالم فراغ وشخصيات خيالي لم تعد ترافقني!

تنصحني صديقتي أن أكتب كل يوم, دون هدف, مجرد تمرين كتابة, مثل هذا الذي كانت تطلب منا معلمتي بأمريكا فعله, فقط نكتب ما يرد إلى ذهننا, دون تنقيح, استرسال خواطر لا نهائي لمدة محددة من الزمن.

كانت معلمتي تخبرني أني متأثرة بالكتابة الإبداعية وأنها تريدني أن أكتب كتابة مرسلة كي أتعلم اللغة بشكل أفضل.
من يوم اختفت الكتابة بدا العالم فارغا, ومملا أحيانا.

يخبرني حبيبي أن الطفلة بداخلي لم ولن تكبر, وأني أريد لشخصياتي أن تشاركني المرح, ويطلب مني ألا أجبر نفسي عن الكتابة, ثم يسألني لماذا لا اكتب ببساطة ما أشعر.

لكني لا أكتب ما أشعر وحسب, ثم إن عندي من يسمعني, من أكتب له, من أنبض بالإحساس أمامه, عالم كتابتي شيء آخر, إنه من أجل الأفكار لا المشاعر, و الأفكار موجودة لكن الكتابة شأن آخر.

ينصحني أن أخرج بحثا عن الإلهام بين البشر, أمام شاشات السينما وخشبة المسرح, بين الكتب والكلمات الممسوسة أنا بعشقها.
هو يعرف, وأنا وأصدقائي المقربين, سبب حالتي تلك, وشخوص خيالي تعرف, وأنا لا أستطيع مطارداتها بين أحراش الخواء.

أقرر أن أكتب كل يوم ولو كلمات بسيطة, كجرعة ترياق, كصلاة على عتبات الشمس كي تعيد الأيام ما حجبت.
الاستسلام لم يكن أبدا من شيمي, و الأمر لا يتعلق بإنهاء ما يجب علي إنهاؤه كي أنشر, الأمر لا يتعلق بالكتابة كعمل وشهرة وتعريف باسم.

إنه جزء مني, ما أرى وما أتصور, إنها ليست بحالة ولا مرحلة, إنها ملامحي, أجزاء جسدي الذي اعتدت عليه, ولم أُخلق سوى به, إنها أنا, أفكاري, و الكلمات التي تملأ محيطي.

كل شيء قد يتغير, ديانتك التي ولدت عليها,بلدك ومحيطك, معتقداتك وثوابتك.
 لكن ملامحك تلك التي ستشيخ ستظل تشبه ما كانت عليه يوم كنت يانعا وصاخبا.
كيف لك أن تعيش بلا وجه؟!

أنا لا أريد للطفلة أن تكبر ولا للمرح أن ينتهي, يكفي حزن العالم وتهالك إنسانيته, يكفي المصير المحتوم الذي نصير إليه جميعا رغم رغباتنا وغريزة بقائنا.
كل الأشياء العظيمة قد بدأت يوما بشيء بسيط وعفوي.
فليكن!

كل يوم, قدر المستطاع, مثل الحياة, مثل الساعات, مثل الدوائر, و الأفلاك والمد والجزر, كل يوم, من أجل كل شيء.

أميرة الشربيني
الأسكندرية- مصر

Comments

Popular Posts