"غيبوبة" عاشور, تبصير بماهية العلل النفسية ومكنون ذوات البشر.




في مزج فريد بين الأدب والعلم بشكل غير معتاد, حيث قد يحار القارئ في تصنيف كتاب "غيبوبة", يمضي دكتور "علي عاشور" في عرض دراسة مبسطة لعلم النفس يستحق عنها التحية من أجل بساطة الأسلوب وتشويقه وتقديم معرفة علمية خالصة في أسلوب علمي متأدب, تنزه عن تعقيدات المصطلحات الغير مفهومة لغير الدارس ويسر عليه فهم المحتوى العام.

مع إدراج تحليل أدبي ونفسي لأمثلة مختارة من كتابات الأديب العظيم "نجيب محفوظ", أعادت إلى ذاكرتي ردة فعلي عندما أنهيت رواية "محفوظ" الرائعة "السراب", وعلى صغر سني وقتها أبصرت تمكن قلم الأديب من ناحية التحليل النفسي, وأبهرتني براعته.
أتمنى لو خصص دكتور "علي" كتابا كاملا في قراءة براعة التحليل النفسي في أدب "نجيب محفوظ", وهي دراسة تستحق الجهد والقراءة إن تمت.

كما استحق كتاب "غيبوبة" القراءة وقدم معرفة مفيدة ببساطة وتركيز, عكست معارف متعددة للكاتب لا تقتصر فقط على الجانب الطبي بل تمتد لعالمي الأدب والدين وتشمل التاريخ كذلك.

ما فعله الدكتور "علي عاشور" من مزج العلم بالأدب ليس مستغربا على رجل جمع بين الجانبين من حيث ممارسته للطب النفسي وكونه أديبا وكاتبا, وقد كان هذا الجمع ممتعا لأقصى حد لقارئة مثلي, تتوق لتحصيل المعرفة في جوانب متعددة.
الكتاب يستحق القراءة, وتتوافر فيه عوامل التشويق والمتعة, فكان صحبة جيدة لي خلال وقت تمنيت إن طال بإسهاب الكاتب, كيلا أفرغ من كتابه الجيد جدا.

  

Comments

Popular Posts