و لن يبقى الحال كما هو عليه




كانت الأمس كما دعاها من دعى " جمعة الرحيل" تلك هي الجمعة الثانية بعد " جمعة الغضب" ..
   تعد الجمعة عند المصريين يوما يصلح للتجمع حيث أن غالبية ذلك الشعب من المسلمين و في الإسلام صلاة الجمعة صلاة واجبة يتجمع فيها الجميع بالمساجد لذا أطلقت الدعوة الأولى  أن يتحرك المصريون بعد صلاة الجمعة .. تلك الجمعة التي شهدت بداية تفجر غضب زلزل مصر بأكملها
       مرورا بكل ما مررنا جميعا به وصلنا إلى الجمعة التالية التي أُطلق عليها جمعة الرحيل إشارة إلى رحيل رئيس الدولة كرمز لإسقاط نظامه الحاكم الذي دام ثلاثون عاما .. لكن رحلت الجمعة التالية و لم يرحل أحد.

       يرى البعض أن عدم رحيل مبارك هو أسلم حل و يرى البعض الآخر أن هذا الرجل الذي خرج على شعبه طالبا الانتظار حتى نهاية فترة حكمه واعدا بعدم الترشح ثانية لا حق له في هذا لسبب هام جدا .. إذا كنا اليوم نعيش الخوف بسبب "ثورة" أو " انتفاضة " أو " مظاهرات" أو أيا كان مسمى المرحلة بالنسبة لك وجدت بسبب تعب المصريين من نظام قائم هذا الرئيس هو رأسه
     و إن كان لما قامت " الثورة " أو"الانتفاضة" أو "المظاهرة" حدثت فوضى لأي سبب من الأسباب التي نقتلها بحثا اليوم  

    فإن هذا الرئيس لم يستطع حماية البلد كي يتجنب الأزمة و لا  استطاع إدارة الوضع في الأزمة بدليل تصاعد الأحداث لا استقرارها .. في اليوم التالي لخطاب السيد الرئيس .. رأينا جميعا الحال ... و في اليوم التالي لجمعة الرحيل لم ترحل الفوضى عن مصر بعد
!!!!
    فإذا كنت كرئيس قد تسببت بشكل ما أو بآخر بإطلاق غضب شعب مما قد  تسبب في فوضى .. ثم لم تستطع أن تدير الأزمة و كان أقصى ما قدمته هو وعداً بعدم الترشح ثانية و كانت مصر اليوم أشبه بالمقولة الشعبية الشهيرة " مولد و صاحبه غايب" ..لماذا  نحتفظ بك كرئيس إذاً ؟؟

    الإجابات على هذا السؤال تتعدد وتنطلق من كل حدب وصوب .. على الفضائيات اليوم و بالبيوت .. جدل و نقاش لا يقدم و لا يؤخر .. لم يمنع قنابل المولوتوف في اليوم التالي لخطاب الرئيس المختلف عليه .
    إن الإعلام و النغمة السائدة فقط تتجه نحو لوم من بالتحرير أو شرح أسبابه ... يطلب كل من يطلب أن ينصرف من في التحرير و نعطي السيد الرئيس مهلة ... مهلة لكي يعمل .. على الرغم من أن واجبه الصعب و مهمته الثقيلة كانت تقتضي ألا ينتظر هو مهلة من أيا كان فشرعيا مازال هو الرئيس المسئول عن أمن تلك البلد .
و شرعيا رفض هو أن يرحل ... و مازال يتمسك به البعض .. و هذا حقهم .. كل شخص من حقه أن يكون له مفهومه الخاص عن تعريف معنى الرئاسة
     البعض يرى في الرئيس الأمان و العدل فإن افتقد هذا يرى أنه على الرئيس الرحيل و     البعض يرى في الرئيس جهة هيكلية تشريعية مجرد وجودها في حد ذاته يعد أمانا للبلاد    بغض النظر عما يحدث الآن .. وهم أيضا أحرار في منظورهم
 
    أقول فكرة قد تبدو ساخرة لكنها حقيقية ... الرئيس هو شخص يعمل لدى الدولة و الدولة هي الشعب لذا هو عمليا يعمل لدى الشعب
تلك هي وظيفته

   و لمن منكم تقدم لعمل من قبل فإنه قطعا يعلم هذا المصطلح " مُتطلبات الوظيفة" لذا فإن اختلاف الشعب اليوم من موأمة الرئيس من عدمها لمتطلبات وظيفته هو أمر جدلي
لأنه قطعا لكل منا متطلباته .. و خصوصا في تلك المرحلة التي يتوجه كل منا فيها ناحية التفكير في مصلحته .. مصالحنا التي تهددت بشكل شخصي أثناء ما حدث و بشكل عام لمصر بأكملها
من المفترض بالدستور أن يحل الجدل.. لكن الدستور .. هذه الجهة التشريعية .. مثلها مثل رئيسنا عامل لمصلحة الشعب
فالدستور الذي ينص على كون الرئيس بعمر محدد و اتجاه حزبي محدد و .... و.... إلخ
 ما هو إلا كتاب كُتب ذات يوم بأيدي الشعب .. الشعب الذي ينقسم اليوم و تأكله الفتنة ... و تعمه الفوضى و لا يفهم اغلب ما يحدث ..لا لأنه غبي و لكن لأن الغد بالنسبة له مجهول ..
مرت جمعة الرحيل و لم يرحل أحد .. و ظل الحال كما هو عليه .. و دخلنا فيما يشبه المعضلة .. حالة اللاحالة .. 

أدير القنوات لأجد توجها أكبر ناحية الجدل .. ناحية الفوضى ..   

   كل منا يكلم نفسه .. يكلم قناة تلفزيونية .. يكلم أهله  وأصدقاءه .. يكلم شاشة كمبيوتر  .. يفكر فيما هو صالح لبلده و يعبر عن رأيه
لكن تشريعيا  من يجب أن تصل وجهات نظرنا إليه و يملك القوة التي أعطيناها له و حرية التصرف الذي كفلها له الدستور هو السيد الرئيس
لكننا و  منذ عقود طويلة متتالية تكلمنا فيها جميعا بشكل ما أو بآخر في مواقف أخرى سابقة أقل وطأة مما نمر به الآن و عبرنا عن آراؤنا و عرضنا حلولا تخيلية أو مدروسة لصالح بلدنا  يجب أن نكون قد تعلمنا حكمة هامة
 غالبا لا يسمعنا أحد .. أو لا يسمعنا بالقدر الكافي بدليل أن الحال تدهور .. و مررنا بما لم نتصوره .. و مازلنا نعيشه
لقد سمع الرئيس هتافات المتظاهرين  بالرحيل فوعدهم بالبقاء لمدة محددة و سمع أن سبب ما وصلنا إليه هو الفساد فوعد بالإصلاح
لكن لسبب ما أو لآخر يبدو أن ما فعله سيادة الرئيس لم يكن كافيا و أنا هنا لا أشير بالكفاية بالنسبة إلى من هم في التحرير لا أنا أشير إلى مصر .. لم يكن كافيا بالنسبة إلى مصر كي تنتهي تلك الأزمة
و هنا هب الشعب .. الذي هو المالك الرئيسي لتلك المؤسسة الكبيرة المسماة وطن كي يتجادل حول الحلول المثلى كي تنتهي الأزمة .. و إلى تلك اللحظة التي أكتب بها مازلنا نتجادل
و أنا هنا لا أهتم بمناقشة الجدل الدائر على الساحة ... أنا فقط أتأمل تلك المعضلة المحيرة التي أعيشها منذ أراد لي الله العيش على أرض هذا الوطن
من لا يملك السلطة التنفيذية يتكلم و من يملك السلطة التنفيذية لا يسمع
و تلك الثورة الشعبية التي قامت من بين الشعب لتغيير الوضع .. ينعتها البعض بأنها ليست بثورة و هي بالفعل لم تحقق ما رمت إليه
إذا ما الحل ؟؟ نــُحبط؟ .. نصمت ؟ .. نستسلم للأمر الواقع ؟... بالطبع لا ...لا لأننا ثائرون و لا مشاغبون و لا أقوياء و لا صامدون ... دعك من تلك الكلمات الرنانة
نحن البسطاء .. نحن الأغلبية .. نحن المصريون .. ما نحياه اليوم هو أمر واقع لا مفر منه سواء صمتنا أو بحثنا عن حلول... سنعيش ...  الأزمات لا تُفني شعبا هل سمعت عن شعب مر بأزمة فانقرض مثلا ؟؟
 ألم تلاحظوا أنه في التاريخ الشعب الذي ضُرب بالقنبلة الذرية مازال كل من اسمه و جنسيته يحملا نفس الاسم.
كانت اليابان قبل الضرب و إلى اليوم لم تزل اليابان .
إذا فأنت و ابنك و حفيدك و حفيد حفيدك أمر قائم  مثل أرض هذا الوطن مهما حدث.. بينما تلك الأزمة أمر قد يزول
و تلك الأرض ستحملنا أحياء و أمواتا
 ليت هناك حلول خيالية لتلك المعضلة الغريبة كأن يستيقظ كل صاحب أزمة  ليجد نفسه قد طار في السماء بعيدا عن أرضه ؟؟
لصرنا عندها جميعا شعوبا فضائية .. و عدنا هبوطا للأرض هربا من أزماتنا في الفضاء
كما كتبت في مقالي السابق نحن لا نختار الأرض التي نولد عليها و لا نختار ميعاد ولادتنا و رحيلنا لكننا قطعا نختار الطريقة التي نحيا بها و الحالة التي نموت عليها
و لحديثي معكم بقية

  

Comments

لقد وضعنا النظام في حيرة ، واستطاع ان يصنع لنا أرصدة ضخمة للكتابة..نحن جيل عاش على ذكريات لم يشهدها..وكنت حزين جدا لاننا لم نصنع شيئا بعد .. شكرا شباب 25 يناير

Popular Posts