عن الجمال و الماديات و قصة شعر سماح صادق

 
تلك التدوينة هي كتابة لمجرد الكتابة , أقصوصة أفكار و خواطر شخصية ,على هامش الأيام المزدحمة أحاول فيها التنفيس عن ذاتي حفزتني لها تدوينة سماح صادق الأخيرة عن قصة شعرها القصيرة و أنا لي مع قص الشعر حكاية و لي مع سماح صادق نفسها حكاية أخرى
فلنبدأ بقص الشعر ,  انا لا أحب قص الشعر , لأني أول مرة قصصت شعري بحياتي كان تمردا و كنت في حالة نفسية سيئة للغاية و لأن أمي عقدتني من قص الشعر , أمي تراني أجمل فتاة , بشكل مبالغ فيه و تحب شعري الطويل بشكل مبالغ فيه أيضا و لقد قاومت نظرتي لجمالي منذ كنت صغيرة كيلا أكون مجرد فتاة تافهة سطحية كل ما تملكه هو وجه أو جسد يقال عنه جميلا , عرفت نفسي دوما أن الجمال أمر نسبي , و قد كان هذا أول تمرد لي على النظرة المادية للأمور .

أن أقيم الآخر لشكله أو لماله هذا ما يفعله المحيطين طوال الوقت , لكن أنا أقاوم تلك النظرة المادية , و لا أعيشها أبدا لكن كعادتي لا يتصور هذا أحد
إن الآخر في كثير من الأحيان  يبصرك كما يريد أن يراك فإن كنت جميلا بنظره قيمك بناءا على هذا و افترض أثر جمالك عليك و العكس و إن كنت أعلى منه شأنا ماليا أو اجتماعيا وضعك في خانة بعينها و إن كنت اقل منه ماليا أو اجتماعيا وضعك بخانة أخرى و معظم البشر يفعلون هذا تلقائيا و يتأثرون بطريقة نظرتهم لك في معاملتك دون شعور بهذا
 لكن أنا و سماح غالبا لا نفعل هذا مع البشر و لي مع سماح صادق قصة لا تعنيكم كثيرا , لكن أنا و هي نعرف أنها أجرأ مني , سماح تكتب عن كل شيء و تحكي أي شيء بعري و حرية و قوة شخصية يعرفها  عنها كل من يعرفها.

أنا الأخرى يقول عني المحيطين أني قوية , لكن طريقة تعبيري عن قوتي مختلقة تماما , تكتب سماح تدوينة عن شعرها القصير و تنشرها و أكتب أنا تدوينة عن الملابس الداخلية السوداء و لا أنشرها , تحب سماح شعرها قصيرا و أحب أنا  شعري متوسط الطول , و طول شعري و طول شعر سماح لا يهمكم كثيرا و لا تضيف تلك المعلومة للبشرية شيئا , لكن ما أود قوله حقا أني أنا وسماح متحررتان من النظرة المادية للأمور لكن كل منا أتت من مكان مختلف تماما عن الأخرى
سماح تفتخر أنها تبني نفسها و أن عقليتها المختلفة جعلتها تتحرر من النظرة المادية للزواج , يصدق البعض سماح و لا يصدقها آخرون , كعادة البشر عندما يستفزهم اختلافك , لكن تظل هي تثبت قناعاتها بطريقتها
أنا أزعم أن قناعاتي غير مادية و أثبت هذا يوميا لنفسي بطريقتي , لكني أقف على الجانب الآخر من الشاطئ , أقف وسط الماديين . و سط من يمتلكون و قد كنت يوما أمتلك لكن كعادتي لم أسع لما امتلكت كما لم أخلق أنا نفسي على تلك الشاكلة و لا اخترت كل ما حظيت به في حياتي و لا ما لم أحظ به , لكني اخترت أشياء أخرى أهم , اخترت قناعاتي , و عشتها و لم أزل أعيشها .

أنا التي تعلمت أن الغنى الحقيقي في الاستغناء و أن التحرر الحقيقي في الصدق مع النفس و أن البشر يزعمون أشياءا لا يستطيعون تحقيقها و أنه من الأفضل ألا نزعم شيئا و نترك معدننا للتجربة
سماح تحكي كل شيء و يعرف الجميع لماذا هي مختلفة , بينما ألتف أنا حول الحكاية و أترك للآخرين حرية المزاعم و الافتراضات.
سماح تقبع داخل إطار مختلف و مميز و لا فت للغاية بينما أصر أنا في عناد لا نهائي على التمرد على كل الإطارات , و كلانا  في الأصل متمردة , هي متمردة بإطارها  الصارخ و أنا متمردة بكينونتي المستترة , تركتها الحياة لترسم اطارها بنفسها و وضعتني أنا الحياة داخل اطارات متعددة , لم تختر هي أن تكون داخل إطار لكن تلك هي حكايتها فهي نتاج كل ما عاشت بينما أنا تمردت على الإطارات لأني نتاج كل ما قاومت
 لأن أنا و هي لا نحب الضعف ,  و نترفع عنه في قسوة مع النفس مذهلة ,لكنها تعبر عن ضعفها بقوة التحدي بينما أنا أتجنب الحديث عن ضعفي , فكلانا ساعد قوي يسند من يريد و كلانا سند نفسها وقت الحاجة.
و هذا ما أفعله مع نفسي دوما , و كم أجد صعوبة في الحكي و أنا التي لا تكف عن الحكايات , حياتي الشخصية كل يوم بها حكاية و صرت أتعجب كمية المواقف التي تضطرني لإثبات قناعاتي التي لا أتفاخر بها أمام أحد , و كل مرة أثبت تزداد قوتي , و كل مرة أضعف أذكر نفسي كي أتراجع , و أواجه فقط ما أعرف أني سأستطيع الصمود أمامه و أتجنب ما لا أستطيع الصمود أمامه محترمة بشريتي وصدقي مع نفسي
غرورك  قد يغرر بك , هذا ما اردده دوما لصديق أكره غروره قدر ما أحبه , و إنني لن أغير العالم لكني أملك تغيير نفسي , هذا ما أردده لصديقة أخرى.
 و تنصحني سماح أن أظل قوية و تستطيع سماح أن تخبرك قصة حياتها بكل مناطق الألم و الوجع بها , فتدرك ببساطة سبب كونها هي, بينما أنا لن أخبرك قصتي كاملة أبدا, سأخبرك بعض من حكاياتي و بعض من حكايات الآخرين و أنصحك بصدق و أحاول تفهمك بإخلاص, و سأراك عاريا و كأني تربيت معك , و لن تراني أنت  , إن كنت ماديا , لا ترى سوى ما تبصر, بينما أنا عكس كل ما تراه ماديتك
إن الماديين لا يصدقون سوى  أنفسهم , هذا ما علمتني اياه الحياة و لم تزل, أذكر و أنا في عز اكتئابي فعلت موقف لطيفا جدا مع امرأة من دائرة علاقتي الاجتماعية السابقة فوجئت بها بعدما عرفت بحجم مشاكلي مع طليقي  و اكتئابي النفسي  وقتها تهاجمني و تتهمني أني ادعي اللطف من أجل التماثل لأني أنا أميرة أحب أن أبدو كاملة دوما !! ببساطة رددت عليها بجملة واحدة فقط :
"أني لا أدعي شيئا و أتماثل أنا ببساطة اؤمن بقناعاتي تماما و احدها ان ما بين الزوجين لن يحله سواهما و أنا لا أهتك ستر حياتي دون مبرر منطقي"
نعم , إن الآخرين  في كثير من الأحيان ,لا يصدقون أنك حقيقة و أن  قناعاتك راسخة بداخلك , و أنك تثبتها بالفعل لأنه جرت العادة أن البشر لا يثبتون على قناعاتهم و إن ثبتوا عليها تفاخروا بها , غالبا  لا أحد يمضي هكذا ببساطة و يواجه الحياة بابتسامة و كأنه لا يكترث بينما كل خطى حياته تدل على انه أقوى مما يبدو
إنني امرأة غير حادة هذا ما اعرفه يقينا , أبدو ناعمة كما يليق بمرفهة  و خشنة كما يليق بغجرية, أتأرجح بين المتناقضات فقط من اجل التوازن, و لم أزل أقاوم , فما يحدث لي له ناتج من اثنين إما أن تهتز ثقتي بنفسي و استسلم لما يردده الآخرون و يزعمونه أو أصاب بالغرور الشديد لأني العبدة لله - و التي هي لا تملك شيئا مميزا يذكر- تثير كل تلك الحيرة و الاهتمام من الآخرين ! 

 لذا أنا لم أزل أقاوم فأنا أكره الكبر كراهة السقم و لن أضعف بعد كل هذا العمر و اهتز و إلا ما استحقيت شرف أي ابتلاء رأيته بحياتي, لذا أنا أكتب و أقاوم النقيضين بالتأرجح بينهما و لا أحكي حكايتي التي صدقا لا تهم أحدا
لكني أقرأ للآخرين حكايتهم و أبتسم , مثل هذا الصباح المزدحم جدا عندما قرأت تدوينة سماح  قبل نزولي للعمل و ابتسمت , و رأيت قصة شعرها و أعجبتني , و تحدثنا أنا و هي عن أحلامنا البسيطة التي لم تتحقق بعد , و عن المحبة الصادقة التي تعطينا القوة .

 أنا أصدق سماح لا لأني أعرفها فأنا صدقتها من قبل أن اعرفها شخصيا و لكن لأني أراها , كما هي , حتى و أنا جالسة على الجانب الآخر من الشاطئ , و أعرف لماذا لفت نظرها تحديدا المرأة العجوز , لأنه و على عكس ما يبدو , أنا و هي نتشابه في شيء بعينه , لا تخبره هي في حكاياتها و لا اخبر أنا به أحدا , لكني و في بسمة عينيها أبصره لأني أبصره في مرآتي , دائما , مستترا خلف لمعة عيني الدائمة.

Comments

مياسي said…
معك حق
حب الماديات والتفاخر والمبادئ الكذابة بتطلع في مواقف مفصلية بحياتنا
ساعتها بنكتشف حالناع حقيقتنا وبيكون الوضع لا يسر أبدا!!

تدوينة مستني جدا بصراحه!
Geronimo said…
اييييييييييييييييييييييه ؟؟؟؟
ايه ده يخرب عقلك .. عجبتني لدرجة الوجع

بحبك
candy said…
رغم أنى أكيد مش بعرف أكتب بالاسلوب الرائع دا

بس كلامك لمسنى من جوة لأنه .......أنا
!

أنا اختيارى برضع الغموض
بخاف ابعتر نفسى .. لكن كل حتة فى إيدين حد بتوجعنى لما بيتعامل معاها "بغشم" .. وكرهت أن حكاياتى الشخصية تبقى بتعاد بطريقة مبتزلة ، ويتحكم عليها من ناس سطحيين جدا .. ومالهمش قناعات ، فشيفينها شطحات.

دمتى مبدعة :)
Farida said…
مياسي

دائما تكشف حالنا المواقف التي نتعرض لها و تبين مدى صدقنا من عدمه

تحياتي
Farida said…
سماح

و أنا بحبك جدا
:))
Farida said…
كاندي

حلو تشبيهك و مش مهم بنعبر ازاي عن روحنا المهم اننا نكون صادقين في اللي بنقوله لنفسنا قبل أي حد

الناس ببتعامل بغشم لأنهم عميان زي ما وصفتهم
عاوزين يشوفوا اللي عاوزينه بس

بس مش كل الناس كده طبعا
ربنا يجنبك الوجع

دمت بخير
Ramy said…
(:

رائعة

علشان كدة سمتيها

حكايات فريدة
Anonymous said…
النظام الإجتماعي في مصر مليء بالأخطاء، وعدم ادراكنا لمشاكلنا الاجتماعيه كارثة. أنا مش عارف ازاي هتعامل مع الأوضاع الغلط دي لما أرجع مصر :(

Moe
Farida said…
رامي

:))
أشكرك
Farida said…
Moe

أؤمن أن للمكان تأثيره الكبير و للآخرين ايضا , لكن يجب علينا دائما ان نكون اقوى

أنا نشأت في بلد صغير و أزعم اني قابلت من انا اكثر مرونة في الفكر منهم و تقبلا للآخر رغم دراستهم او تربيتهم خارج مصر او تحت نظام تعليم اجنبي

المرء بامكانه الثبات على قناعته و خلق عالمه الخاص المتوازن إن استطاع تحقيق ما يؤمن به

تعود على خير
تحيتي

Popular Posts